وَالْفِعْلُ نَوْعَانِ عَلَى السَّمَا عِيْ ... هُمَا الثُّلاثِيُ مَعَ الرُّبَاعِيْ
إذاً نخلُص أن الفعل ثلاثي ورباعي. ثلاثي يعترض البعض بأن ثلاثي هذه نسبة إلى ما تركب من ثلاثةِ أحرف أصول، والنسبة إلى الثلاثة أن يقال: ثَلاثيٌ بفتح الثاء، وثُلاثي بالضم شاذٌ؛ لأنه مخالف للقياس. إذاً ما اصطلح عليه الصرفيون من وصفهم للأحرف الثلاثة مجتمعة أنها ثُلاثيٌ بالضم بضم الثاء نقول: هذا شاذٌ، وأنه مخالفٌ للقياس. والقياس أن يبقى الحرف محركاً بالفتح على أصله قبل دخول ياء النسبة، فنقول: ثَلاثي. إذاً ثُلاثي شاذ؛ لأنه مضموم الثاء، والقياس فتح الثاء. كذلك رُباعيٌ فيه ثلاثة شذوذات:
أولاً: حذفُ الهمزة؛ لأنه نسبة إلى أربعة ما تركب من أربعة أحرف، الأصل أن يقال: أَرْبَعي، ولكنه قيل: رُباعي، أين الهمزة؟ نقول: حُذفت، وحذفها شاذٌ؛ لأنه مثل مخالف القياس والأصل بقاؤها. ثانياً: (أرْ) نقول: الراء ساكنة. وقالوا: (رُ) بضم الراء، إذاً هذا شذوذ آخر. ثالثاً: (رُبا) مد الباء أو المدة هذه أيضاً شاذة.
فثلاث شذوذات. نقول: في قولهم رباعي. والقياس أن يقال: أربعي نسبة إلى أربعة؛ لأن المنسوب قبل النسب يبقى كما هو في الأصل، إلا الناقص وإلى آخره، لكن هذا يبقى على أصله كما قال: قُرِيْش قُرِشي تبقى الحركات على ما هي عليه قبل النسبة. إذاً نقول: ثُلاثي ورُباعي لكن نحن نجري على ما جرى عليه الصرفيون. والبعض يقول: خطأ مشهور خيرٌ من صوابٌ مهجور وإن كان فيها نظر هذه، لكن هذا هو المشهور. الفِعل قلنا مجردٌ ومزيدٌ فيه، بدأ الناظم بذكر الفعل المجرد الثلاثي، وسيأتي ذكرُ الفعل المجرد الرباعي، فقدَّم الثلاثي على الرباعي، لماذا؟ لأنه مقدمٌ طبعاً فقدم وضعاً، الأصل في العقل وفي النفس أنه لا يتصور الفعل من أربعة الأحرف، إلا إذا سبقه تصور أنه يتركب من ثلاثة أحرف، فالثلاثي مقدم طبعاً في النفس.
فَقَدِّم الأَوَّلَ عِنْدَ الْوَضْعِ ... لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ بِالطَّبْعِ