تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الثاني: أن تكون الزيادة فيه يعني في الموزون ناشئة من التكرارِ أو لغيره، كالإلحاق ونحوه، هذا يمثلون له بنحو جَلْبَبَ، جلبب هذي نقول: على وزن فَعْلَل، الباء الأولى أصلية، والثانية زائدة، وزيدت هنا للإلحاق، عندهم باب يسمى باب الإلحاق، ما معنى باب الإلحاق؟ - الاسم واضح - أن تُلحق الكلمة الثُلاثية حرفاً لتنتقل من هذا الباب إلى الباب الذي ألحقت به، فقيل: جَلْبَبَ الباء الثانية زيدت لإلحاق الكلمة بباب دَحْرَجَ، فتكون جَلْبَبَ مساوية لدحرج في الماضي والمضارع والأمر والمصدر إلى آخره، كما تقول: دَحْرَجَ فِعْلٌ ماضي، تقول: جلبب زدت عليها الباء لتكون موازيةً لها في الفعل الماضي، يُدحرجُ تقول: يُجَلْبِبُ، دَحرِجْ جَلبِبْ، دحرجةً المصدر جلببةً, دِحراجاً جِلباباً إلى آخره، هذا يسمى باب الإلحاق، فهنا الزيادة من جنس الحرف الأصلي الباء، ونوع الزيادة نقول: للإلحاق، ألُحقت جَلْبَبَ بدحرج لتكون مساوية لها في الفعل الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل مُدَحْرِجْ مُجَلْبِبْ والمصدر وكل ما يشتق من دَحْرَجَ، ماذا صنعنا في جلبب؟ نقول: زدنا لاماً كما هي في دحرج فهو مساوٍ له في جميع الأحوال، دَحْرَجَ على وزن فَعْلَل، كذلك جَلْبَبَ على وزن ماذا؟ فَعْلَلَ، هذه الزيادة مثال للإلحاق. قد تكون لغير الإلحاق كالتكرار ونحوه، مثل قتّل وقطّع وخرّج وضرّب, نقول: هنا زيادة من جنس الحرف الأصلي، جَلْبَب قلنا: الباء الأولى أصلية، والباء الثانية زائدة، هل هي من جنسها؟ من جنسها، الحرف الأصلي باء والحرف المزيد باء، فهو من جنسه، ليس مغايراً له، قطّع وقتّل نقول: هنا زيد حرف من جنس عين الكلمة، هل المراد به الإلحاق؟ لا، ليس عندنا إلحاق هنا، وإنما المراد به: معنى من المعاني، وهي معاني كثيرة ومبسوطة، يعني لها بابٌ خاصٌ في فنِ الصرف، هنا للتكثير مثلاً قتّل قطّع، قَطَّعَ قَطَعَ هل بينهما فرق؟ قَطَعَ يدلُ على إثبات القطع ولو مرة واحدة، قطّع على التكرار فهو تضعيف، إذا أردنا أن نزِن قطّع وقتّل نقول: نأتي بمقابل الحرف الزائد من جنس ما وزن به سابقه، والذي وزن به سابق الحرف الزائد هذا وهو قتّل التاء الأولى بماذا وزناها؟ بماذا قابلناها؟ بالعين، إذاً نقول، قتّل التاء الثانية التي زيدت من جنس الحرف السابق نأتي بعينٍ، فنقول: قتّل على وزن فَعَّلَ، ضَرَّبَ على وزن فَعَّلَ، ولا يصح أن يُقال - وقد قيل به لكنه شاذ لا يصح أن يقال - قتّل على وزن قَعْتَلَ، بعضهم قال: نأتي بالحرف كما هو, قال النيساري:

وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ

نأتي بالحرف الزائد بلفظه؛ لأن قتّل الأصل في التاء الثانية أن يُنطقَ بها في الوزن كما هي، كما نقول: انطلق على وزن انفعل، قال: كذلك قتّل نقول على وزن قَعْتَلَ، قطّع على وزن قَعْطَلَ، كذلك خَرَّجَ على وزن فَعْرَلَ، لكن الصواب أنهُ يُقابل من جنسِ الحرف السابق له.

شرح نظم المقصود · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ٦٣