تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: أنه مشتق من لاه يليه إذا استتر واحتجب، واعتمدوا في هذا على ما قرئ شاذاً ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ لاَهٌ وَفِي الْأَرْضِ لاَهٌ﴾ [الزخرف:84]، الآية القراءة العامة ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:84]، وهو حجة للقول الأول، (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) [الزخرف:84]، قُرئ في الشاذ وإن كان الشاذ مما يصح أن يُعتمد عليه في اللغة، لكن في القراءة ونحوها لهم كلام فيه، ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ لاهٌ وَفِي الْأَرْضِ لاَهٌ﴾ [الزخرف:84]، فأُدخلت أل عليه، وأجري مُجرى العلم كالعباس، فقيل الَلَّهَ، يعني فُعل فيه ما فعل في سابقيه، له أدخِل عليه أل اللام ساكنة الأولى والثانية متحركة، اجتمع مثلان أدغمت، فخمت بعد فتح أو ضم، ورققت بعد كسر، هذا القول يمكن يعتبر من جهة اللغة أيضاً.

القول الرابع وهوفاسد: أنه مأخوذ أو أصله هاء الكناية، وهذا أشبه ما يكون من طرق الصوفية ونحوها، لهُ الهاء هذا هو أصل لفظ الجلالة الله، هذا يُفهم في كتب الصرف، له أصله الهاء الكناية، ثم أدخلت عليه لام المِلك، واستدلوا بكل آية فيها لفظ ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة:255]، فأدخل عليها أل له، أدغمت اللام في اللام فقيل الله، لكن هذا القول لا أصل له.

إذاً نقول الصواب أن لفظ الجلالة مشتق، ودليل الاشتقاق يمكن أن يعتبر ما ذُكر عن ابن عباس من جهة التفسير والمعنى؛ لأنه لو كان جامداً لما دل على معنى، أيضاً قوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:3]، مع قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:84]، يجمع هذا مع هذا فيدل على أن أصل لفظ الجلالة الله هو إله، ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف:84]، ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [الأنعام:3]، يعني ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ لا يُفهم منه تعدد الآلهة, لا، إنما ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ﴾ يعني هو الذي يُعبد في السماء كما يُعبد في الأرض، ويعبد في الأرض كما يعبد في السماء، هذا هو المقصود، وليس المقصود تعدد الآلهة، ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَآءِ﴾ ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الأنعام:3]، (وهو) هو: هذا ضمير مبتدأ، الله: خبر, في السماوات: نقول: جار ومجرور متعلق بلفظ الجلالة الله، قال السيوطي:

لاَبُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ... بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ نَحْوُ مُرْتَقِي

وهذا من فوائد علم النحو

لاَبُدَّ لِلْجَارِ مِنَ التَّعَلُّقِ ... بِفِعْلٍ اوْ مَعْنَاهُ ...........

لابد حرف الجر أن يكون متعلقاً بفعل، والفعل وصف في المعنى، أو ما في معنى الفعل وهو المشتق، اسم الفاعل اسم المفعول الصفة المشبهة ... الخ، كل مشتق دل على معنى صح أن يتعلق به الجار والمجرور، فإذا قلنا: (فِي السَّمَاوَاتِ) متعلق بقوله: (اللَّه) دل على أن لفظ الجلالة مشتق، والمعنى الذي دل عليه هو الألوهية وهو كونه معبوداً.

شرح نظم المقصود · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ٤٤