(قد جعل النعاس يسرنديني) يعني يغلبني، (يسرنديني) الياء هذه في محل نصب مفعول به، والنون للوقاية، (أدفعه عني ويغرنديني) يعني يقهُرني، (يغرنديني) الياء هذه مفعول به، إذاً تعدى إلى مفعول به، هاتان كلمتان سمعتا مع باب اِسْتَفْعَلَ يستثنى من السداسي عامة، إذاً الأصل في السداسي أنه لازم إلا (باب اِسْتَفْعَلَ) كله (واسرندى واغرندى) على جهة الخصوص؛ لذلك قال: (واسرندى واغرندى بمفعول صلا)، (صلا) هذا أمر من الوصل، (بمفعول) جار ومجرور متعلق بقوله: (صلا)، يعني (صلا) والألف هذه نون التوكيد الخفيفة، يعني صِلَنْ اسرندى واغرندى (بمفعولٍ)، واسرندى واغرندى صلن بمفعولٍ، يعني صلها بمفعول، لِمَ؟ لأنه سُمع تعديها، والأصل فيها أنها لازمة. إذاً ذكر في هذه الأبيات الثلاث ما يعرف أو يحكم به على الفعل أنه ماذا؟ أنه لازم من جهة الصيغة، وقلنا: أن اللازم قد يُضَمَّن معنى المتعدي فيصير متعدياً، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور:63] أي يعرضون عن أمره، ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء:83] أي تحدثوا به، أيضاً تحويله من باب فَعَلَ وفَعِلَ إلى فَعُلَ كما سبق، عَلِمَ الأصل فيه أنه متعدٍ، إذا أردت الدلالة على اللزوم أنه صفة لازمة أو التعجب تقول: عَلُمَ زيدٌ، عَلُمَ زيدٌ هذا متعدٍ أو لازم؟ لازم، فعل وفاعل عَلُمَ زيدٌ، فَهِمَ زيدٌ المسألةَ، تقول: فَهُمَ زيدٌ، أي اتصف بالفهم الثاقب، أو صار الفهم صفة لازمة أو كاللازمة له، ضَرُبَ زيدٌ إذا كان متصفاً بالضرب، فنقول: باب فَعِلَ وفَعَل المتعدي قد ينقل ويحول إلى باب فَعُلَ، فنقول: قد عدل بالمتعدي إلى اللازم، إذاً هل يكون المتعدي لازماً؟ نقول: نعم، في أحوال: أولها: إذا ضمن معنى الفعل اللازم مثل الآية السابقة. الثاني: إذا حُوِّلَ وهذا في الثلاثي إذا حُوِّلَ من باب فَعَلَ وفَعِلَ وهما متعديان إلى باب فَعُلَ، أما اللازم فلا إشكال فيه.
شرح نظم المقصود · الصفحة ٣٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم المقصودص ٣٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي