تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وبدء مجهول) أي حرف مبدوء به في ماض (مجهول) يعني مجهول فاعله، وهذه التسمية المشهورة أنه مبني للمجهول، وهذا فيه تسامح، لماذا؟ لأنه ليس كل فاعل يحذف للجهل به، وإنما يحذف الفاعل لغرض لفظي أو معنوي، وهل الجهل من الغرض المعنوي أو لا؟ فيه نزاع، بعضهم لا يعده، يجعله غرضاً مستقلاً كما ترونه في حواشي محي الدين، يرى أنه الجهل ليس داخلاً في الغرض اللفظي ولا المعنوي. إذاً (مجهول) هذا فيه تعميم، فنقول: مغير الصيغة، وخاصة في القرآن لا ينبغي أن يقال في مواضع يكون الله عز وجل هو الفاعل الذي حذف للعلم به فتقول: مبني للمجهول.

قُلْتُ وَلِلْمَفْعُولِ إِنَّمَا بُنِي ... لِكَوْنِهِ فِي الذِّكْرِ نُصْبَ الْأَعْيُنِ

أَوِ السِّيَاقُ دَلَّ أَوْ لَا يَصْدُرُ ... عَنْ غَيْرِهِ أَوْ كَوْنِهُ يُحَقَّرُ

كَذَاكَ لِلْجَهْلِ وَالاخْتِصَارِ ... وَالسَّجْعِ وَالرَّوِيِّ وَالإِيْثَارِ

هكذا نظمها السيوطي في عقود الجمان أغراض حذف الفاعل، ليس خاصًا بالجهل، لا، قد يحذف للعلم به. نعم. (وبدء مجهول) يعني الحرف الذي يبدأ به في ماض (مجهول) فاعله مطلقاً، سواء كان ثلاثياً أو رباعياً خماسياً سداسياً (بضم حتما)، (بدء) مبتدأ وهو مصدر من إطلاق المصدر مراداً به اسم المفعول، (بضم) جار ومجرور متعلق بقوله: (حتما)، (حتم) يعني أوجب، (حتم) هذا فعل ماضٍ مغير الصيغة مثال للقاعدة، (وبدء مجهول بضم) يعني (بدء) الحرف الأول مثاله (حتما)، (حتما) هذا فعل ماضٍ مغير الصيغة والألف هذه للإطلاق، والنائب ضمير (بدء)، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، (وبدء مجهول) مطلقاً (بضم حتما). (فَأَوَّلَ الْفِعْلِ اضْمُمَنْ) هكذا قال ابن مالك، (فَأَوَّلَ الْفِعْلِ اضْمُمَنْ) مطلقاً لا يكون تقديراً هنا بخلاف ما قبل آخره، (ككسر سابق الذي قد ختما) (ككسر) الكاف للتشبيه، في ماذا؟ في اللزوم والتحتم، كما يتحتم أن تبدأ المجهول بضم كذلك يتحتم كسر ما قبل آخره. إذاً القاعدة أن المبني للمجهول يضم أوله ويكسر ما قبل آخره لفظاً أو حكماً، لأنه قد يكون مكسوراً، أول الماضي لا يكون مضموماً، إذاً دائماً يكون ملفوظاً به، أما ما قبل آخره فقد يكون مكسوراً، عَلِمَ تقول ضم أوله: عُ، اكسر ما قبل آخره هو مكسور تقول: إما أن تقدر الكسرة غير الكسرة المذكورة، وإما أن تكتفي بالمذكور عن الأصل. (ككسر سابق) (ككسر) هذا مصدر مضاف لمفعوله يعني (ككسر) حرف (سابق)، (سابق) اسم فاعل من سَبَق، (سابق) الحرف الذي، (سابق) هذا اسم فاعل مضاف لمفعوله، (سابق) الحرف (الذي قد ختما)، (ختما) الألف هذه للإطلاق، و (ختم) هذا فعل ماضٍ مبني للمعلوم والفاعل ضمير يعود على الموصول حرف الذي (ختما) يعني الخاتم، والمفعول محذوف أي الماضي المجهول.

إذاً القاعدة أن الفعل الماضي إذا أريد بناءه للمجهول إذا حذف الفاعل لغرض ما نقول: يضم أوله ويكسر ما قبل آخره. ضَرَب تقول: ضُرِب تضم الضاد وتكسر الراء، عَلِمَ عُلِم تضم الأول وتكسر ما قبل آخره، تدحرج تُدحرِج إذا كان مبدوءًا بالتاء تتبع الثاني الأول،

وَالثَّانِيَ التَّالِيَ تَا الْمُطَاوَعَهْ ... كَالأَوَّلِ اجْعَلْهُ بِلَا مُنَازَعَهْ

شرح نظم المقصود · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ٢٧٥