تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحال الأولى: ضرب ودعا، فلا إشكال. الحال الثانية: مع الضم ضربُوا بَيَّنا وِجْهَة أنه لا تعارض بين ماذا؟ بين الحركة التي هي الضم العارضة وبين أصل البناء، إذاً لا تعارض بينهما، يمكن أن يحرك آخره بحركة عارضة ويكون البناء مقدراً، كما قدر في (قُمِ اللَّيْلَ). الحال الثالثة التي هي السكون، ونقول: الصواب أنه مبني على فتح مقدر، نقول: هذا السكون أيضاً هو عارض، هو عارض وليس بأصل، لماذا؟ لأنه في الأصل إنما جيء به على رأي الجمهور في التعليل، حتى من يقول: أنه مبني على السكون، يعلل، لماذا خرج عن أصله الفتح؟ نقول أو قالوا: إن الفعل الماضي إذا اتصل به ضمير رفع متحرك قالوا: سمع من كلام العرب التسكين تسكين آخره، هذا هو المسموع، ضرب صِلْ به ضمير رفع متحرك - طبعاً ضمير رفع متحرك يشمل التاء المضمومة - ضربتُ، ضربتَ، ضربتِ، النسوة ضربنَ، الزيدان ضربْنا هكذا؟ ضربَنَا، فنقول الآن: ضمير رفع متحرك يشمل التاء المضمومة والمفتوحة والمكسورة ونون الإناث، قالوا: المسموع من كلام العرب أن ما اتصل به واحداً من هذه الضمائر مسكن الآخر، ضربْتُ ضربْنَا، ضربْتَ ضربْتِ، النسوة ضربْنَ، هو ساكن، قالوا: ومعلوم من قاعدة العرب أنهم يكرهون توالي أربع متحركات فيما هو كلمة واحدة، هذا هو الأصل، فيما هو كلمة واحدة، يعني لا يوجد في كلمة واحدة أربعة أحرف كلها متحركة، لا بد أن يكون بينها ساكن، وسُمع ضربْتُ، إذاً نُزِّل الفاعل من الفعل مُنَزَّلة الجزء من الكلمة، إذاً رُوعي ضربْتُ كأنه كلمة واحدة، فإذا بقي على أصله وهو تحريك آخره بالفتح لقلت: ضَرَبَتُ، والفاعل من فعله كالجزء، إذاً لا بد من تسكين حرف من حروف ضربتُ، لهم علة في تركه من الفاء ومن العين، ولم يبقَ عندنا إلا اللام، فقيل: ضربْتُ، إذاً هذا السكون إنما جيء به لدفع ورد ورفع توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة؛ لأن الفاعل من فعله منزل منزلة الجزء من الكلمة، بهذا الدليل أنه روعي فيه عدم توالي أربع متحركات، وضرب ثلاثي، والتاء هذه اسم ليست بحرف، هذه اسم هو جملة، ضربت هذه جملة، لكن نزل الفاعل من فعله منزلة الجزء منه، فكأنه كلمة واحدة مركبة من أربعة أحرف، والعرب تكره توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، إذاً تسكين الباء هنا من أجل علة عارضة، وليس أصلية. مما يدل ويؤكد أن الفاعل - وهذا مثال أحسن كما ذكره ياسين - أن الفاعل منزل منزلة الجزء من فعله الأمثلة الخمسة، الزيدان يضربان، الزيدان مبتدأ، ويضربان يفعلان، يفعلان هذا إعرابه بثبوت النون، والألف هذه فاعل، ما حد الإعراب؟ أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة. يضربان أين آخر الكلمة؟ بعد الألف، إذاً نزلت الألف هذه الفاعل منزلة الجزء من الكلمة، فلذلك جعل الإعراب بعد الفاعل يضربان، والأصل أن يكون بعد الباء يضربنا هذا الأصل، أن تلحق النون الفعل يضرب، لكن أجلت وأخرت بعد الألف لأنها فاعل، والفاعل منزل منزلة الجزء من الكلمة. هذه علة الجمهور عند من يرى أن التسكين هنا لأجل توالي أو دفع توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة.

شرح نظم المقصود · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم المقصودص ٢٥١