ما هي مدلولا الفعل؟ الزمن والحدث. قال: (المصدر اسم ما سوى الزمان من) إذًا المصدر اسم الحدث. (ومصدرٌ) أي اسم الحدث، ويسمى حدثاً وحدثاناً وفعلاً حقيقياً واسم معنى، (مصدرٌ) مَفْعَل، سيأتينا أنه يصدق على الحدث، واسم المكان واسم الزمان، وسبق أنه مأخوذ من الصدور؛ لأنه منقول عن صدور الإبل، صدَرَت الإبل عن موضع شربه؛ الأنه في الأصل اسم للموضع الذي تصدر عنه الإبل، ولِمَ سميت؟ لأنها إذا انصرفت عن الماء رويت صدورها، ثم نقله أئمة اللغة إلى الحدث الذي هو فعل الفاعل. (ومصدرٌ) عرفنا حده، ما أقسامه؟ قال: (أتى على ضربين) (أتى) يعني ورد عن العرب، ووصفُه بالإتيان هنا وصف مجازي؛ لأنه ما يأتي هو، وصف مجازي. إذًا (أتى) يعني ورد وجاء وثبت عن العرب، حال كونه (على ضربين) على قسمين، (على نوعين) الضرب والقسم والنوع بمعنى واحد، إذًا المصدر نوعان، سواءً كان مصدرَ الثلاثي أو غيره، مطلقاً المصدر نوعان: (ميمي وغيره)، (ميمي) هذا بَدل مفصل من مجمل؛ لأن قوله: (ضربين) يعني نوعين، هذا فيه إجمال وفيه إبهام، فأبدل منه لإزالة الإبهام والتفصيل بعد الإجمال، فقال: (ميمي) أصله ميميّ بتشديد الياء؛ لأنه نسبة إلى ميم كقرشيّ، وإنما خفَّفَ الياء من أجل الوزن، (ميمي) نسبة للميم لأنه يفتتح بها، ما افتتح من المصادر بالميم فهو مصدر ميمي لكنه ليس على الإطلاق، إنما يُقيَّد المصدر الميمي بكونه ما كان في أوله ميم زائدة على نفس الكلمة، مَقْتَل أصله قَتْلٌ هذا المصدر، قَتْلٌ على وزن فَعْلٌ، فمقتل مفعل تقول: زيدت الميم، الميم زائدة، لأنك تقول: قتل يقتل قتلاً وقاتل، ليس فيه ميم، والحرف الذي يسقط في بعض التصاريف هذا حرف زائد. إذًا مقتل هذا مصدر ميمي؛ لأنه في أوله حرف الميم، وهو حرف زائد على نفس الكلمة ليس أصلاً من الكلمة ميمي، لو كانت الميم أصلية لا يسمى ميمياً في العرف، يعني في الاصطلاح، منَّ يمن منّاً، مناً هذا مصدر مبدوء بالميم، هل هو مصدر ميمي؟ الجواب: لا، لِمَ؟ لأن الميم حرف أصلي، وقيد تسمية المصدر بكونه ميمياً إذا كانت الميم حرفًا زائدًا على نفس الكلمة، أما إن كانت من نفس الكلمة فلا يسمى ميمياً في اصطلاح الصرفيين، مشى يمشي مشياً، مشيا ليس مصدراً ميمياً وإن كان مبدوءاً بالميم، مدَّ يمد مَدًّا، مدا هذا لا نقول: إنه ميمي، لماذا؟ لأن الميمَ حرفٌ أصلي في نفس الكلمة. إذًا النوع الأول أو الضرب الأول من نوعي المصدر: هو المصدر الميمي، سمي ميمياً لأنه مفتتح بالميم، نسبة الكل للجزء، مقتل هذا كل ميم وقاف وتاء ولام، نسبت الجميع إلى الجزء إلى الميم. أليس كذلك؟ من نسبة الكل لجزئه، إذًا المصدر الميمي نقول: هو المصدر الذي افتتح بميم زائدة على أصل الكلمة. (وغيره) النوع الثاني قال: (وغيره) الواو حرف عطف، (وغير) بالكسر عطفاً على (ميمي)؛ لأن (ميمي) بدل مفصل من مجمل (من ضربين)، وبدل المجرور مجرور. إذًا (ميميٍّ) هذا الأصل، ولكن سكنه للوزن، (وغيره) هذا معطوف على (ميمي) والمعطوف على المجرور مجرور، (وغيره) أي غير الميمي، وهو ما لم يفتتح بميم زائدة على نفس الكلمة. إذًا المصدر نوعان: مصدرٌ ميمي، ومصدرٌ غير ميمي.
شرح نظم المقصود · الصفحة ٢١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم المقصودص ٢١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي