إذا أطلق الاشتقاق انصرف إلى الصغير وهو المعتبر عند أهل الصرف، أما الكبير والأكبر فهذان مبحثهما في كتب اللغة، أما الصغير فهو الذي يبحث عند الصرفيون، ما ضابط كلِّ منها؟ نقول: الاشتقاق الصغير: هو ما كان التناسب بين الكلمتين - يعني المأخوذة والمأخوذة منها - ما كان التناسب بين الكلمتين في المعنى واللفظ وترتيب الحروف. لابد من ثلاثة أمور: لا بد من التناسب في المعنى، واللفظ، وترتيب الحروف. في المعنى المقصود به المعنى العام، أما خصوصية كل صيغة تدل على زيادة ليست في المصدر لا تنافي أصل الاشتراط، إذاً إذا لم يكن ثمَّ مناسبة بين الكلمتين لا يسمى اشتقاقاً، قَتْلٌ ومَقْتَل، قَتْلٌ مصدر، وَمَقْتَلٌ مصدر ميمي، وكلاهما يدلان على شيء واحد، لا يصح أن نقول على قولٍ: مَقْتَل مُشتق من قَتْل، لماذا؟ لأن الشيء لا يناسب نفسه، بل هو هو، مدلول مقتل هو مدلول قَتْل، كيف يكون الشيء مناسباً لنفسه؟ المناسبة بين الشيئين تكون بالتغاير في أصل المناسِب والمناسَب، أما إذا كان مدلول اللفظين واحداً فلا يصح أن يوصف بكونه مناسباً لغيره؛ لأنه هو هو كما عبر الشيخ الأمين - رحمه الله -. إذًا قتل ومقتل نقول: ليس أحدهما مشتقا من الآخر. بان يبين هل هو مشتق من بين الظرفية؟ نقول: لا، الحروف واحدة بين بان يبين، الألف هذه منقلبة عن ياء بين، إذاً باء وياء ونون، بين الظرفية كذلك باء وياء ونون، إذاً اتحدت الحروف والترتيب، هل هو اشتقاق؟ نقول لا، لماذا؟ لأن مدلول بان بمعنى ظهر، ومدلول بين بمعنى وسط، إذاً هل هما متحدان هل هناك مناسبة بين المعنى؟ الجواب: لا. إذاً لا يصح أن نقول: بان يبين مشتق من بين الظرفية وإن كان اللفظ وترتيب الحروف واحد، لماذا؟ لأنه يشترط في الكلمة المأخوذة والمأخوذ منها المشتق والمشتق منه أن يكون ثم تناسب بين الكلمتين، والمراد بالتناسب هنا في المعنى: المعنى العام، وليس ثم معنى أصلاً بين الكلمتين. قيل أيضاً: هلاك أو هالك، هالك مدلوله مدلول موت، الموت والهلاك وهالك هل نقول: هالك اسم فاعل مشتق من الموت؟ لا، لماذا؟ المعنى واحد، هل اتحد في اللفظ؟ الجواب: لا، إذاً كما شرط - في اتحاد المعنى بين الكلمتين أو - التناسب - لا أقول اتحاد المعنى - التناسب بين الكلمتين يشترط التناسب في اللفظ، فالهالك بمعنى الميت، الهالك وإن كان هو أعم قد يطلق على غير الميت الهالك بمعنى الموت، إذاً هناك مناسبة في المعنى، لكن لما اختلفت المناسبة في اللفظ لا يصح أن نقول: هالك مشتق من الموت، أن يكون تناسب بين الكلمتين في المعنى وفي اللفظ وترتيب الحروف، في اللفظ يقصد به أن الحروف موجودة الحروف الأصلية؛ لذلك بعضهم يشترط في اللفظ يعبر عن اللفظ هنا في المعنى والحروف الأصلية، كما عبر صاحب المراقي
وَالاِشْتِقَاقُ رَدُّكَ اللَّفْظَ إِلَى ... لَفْظٍ وَأَطْلِقْ فِي الذِّي تَأَصَّلاَ
وَفِي المَعَانِي وَالأَصُولِ اشْتَرِطَا ... تَنَاسُباً بَيْنَهُمَا مُنْضَبِطَا