الأول: يأتي للمطاوعة، إذاً قبول تأثير الغير، ويطاوع الثلاثي سواءٌ كان دالاً على العلاج أم لا، يعني لا يُشترط أن يكون دالاً على المعالجة الحسية، بل هو عام جَمَعْتُهُ فاجْتَمَعَ، أيضاً غَمَمْتُه فاغْتَمَّ، هنا لا يشترط أن يكون الأثر حسياً، وإنما ينبغي أن يكون أو الذي يُشترط أن يكون افتعل مطاوعاً لفعل الثلاثي، جمعته هذا فعل الثلاثي وهو متعدي فاجتمع، إذاً جَمَعْتُهُ جَمَعْتُ المالَ مثلاً فاجتمع، إذًا قَبِلَ الجمع قَبِلَ التأثير تأثير الغير، غَمَمْتُه فاغتم أدخلت عليه الغم مثلاً فاغتم، يعني فقبل، وهذا في الغالب يكون في غير العلاجيات. إذاً المعنى الأول أن يكونَ للمطاوعة، سواء كان لاً على العلاج أم لا، ويأتي أيضًا في باب أَفْعَلَ، أَنْصَفْتُهُ فَانْتَصَفَ، جَمَعْتُهُ فَاجْتَمَعَ هذا من باب فعل، يعني وقع مطاوعاً لفَعَلَ، أما أَنْصَفْتُهُ فانتصف نقول: هذا من باب اَفْعَلَ، مثل أَزْعَجْتُهُ فَانْزَعَجَ، اِنْفَعَلَ يقع مطاوعاً لباب أَفْعَلَ، واجتمع أيضاً يقع مطاوعاً لباب أَفْعَلَ، أَنْصَفْتُهُ فَانْتَصَفَ، كذلك يقع مطاوعاً لباب فَعَّلَ، قَرَّبْتُهُ فَاقْتَرَبَ. إذاً يقع باب اجتمع باب افتعل لمطاوعة فَعَلَ الثلاثي، ويقع مطاوعاً لباب أَفْعَلَ، ويقع مطاوعاً لفَعَّلَ مُشدد العين، قرّبته فاقترب.
المعنى الثاني الذي يرد له اِفْتَعَلَ: اتخاذ فاعله ما تدل عليه أصول الفعل، يعني المصدر، اشتوى على وزن اِفْتَعَلَ، ما المراد باشتوى؟ يعني اتخد شواءً، اكتال يعني اتخذ كيلاً. إذاً دل افتعل على أي شيء؟ على المصدر الذي فعله الفاعل، إذا قيل: اشتوى، اختتم يعني اتخذ خاتماً، اتزن يعني اتخذ ميزاناً. إذاً يرد المعنى الثاني لافتعل: اتخاذ فاعله ما يدل عليه أصل فعله وهو المصدر، اتخاذ الفاعل للمصدر الذي اشتق منه افتعل، إذا قيل: اشتوى، هذا مأخوذ من الشواء، فمادة اشتوى أو صيغة اشتوى دلت على أن الفاعل قد اتخذ المصدر، وهذا واضح بيّن، اختتم يعني اتخذ خاتماً.
المعنى الثالث الذي يرد له افتعل: التشارك يعني المشاركة، اختصم زيد وعمرو يعني تشاركا في الخصام، اجتور زيد وعمرو، اشتور زيد وعمرو، يعني تشاركا في أصل المادة، وهذا مثل بابِ فَاعَلَ، قلنا هناك ضارب زيد عمرًا، ولكن ثَمَّ فرقٌ بين البابين، اختصم زيد وعمرو يُسند كل من الاسمين إلى الفعل صراحة؛ لذلك كل منهما مرفوع اختصم زيد وعمرو، حصل الفعل من زيد وحصل الفعل من عمرو، وكل منهما مرفوع، يعني أضيف أو أسند إليه الفعل صراحة إلى الاسمين، أما هناك أضيف، ضَارَبَ زيد عمرًا أضيف ضاربَ إلى زيدٍ صراحةً وإلى عمرو ضمناً، هذا الفرق بينهما، ضمناً يعني هو في المعنى فاعل، وأما في اللفظ مفعولٌ به؛ لذلك نُصب دليلاً على أنه مفعولٌ به وإن كان فاعلاً ضمنا، أما اختصم زيد وعمرو فهنا نقول: أسند اختصم إلى زيد وعمرو في الظاهر وليس عندنا فاعل هنا ضمناً. إذاً المعنى الثالث: التشارك.