هذه تسمى حروف الحلق، هي من أقصى المخارج، سواءٌ كانت أدنى الحلق أو وسط الحلق أو أقصى الحلق كلها ثقيلة ولا يناسبها الضم ولا الكسر؛ لأن الضم والكسر ثقيل، فلا يُعطى الثقيل الثقيل، التمس العرب الخفة طرداً للقاعدة الكبرى، وإضعافاً وإسقاطاً للقاعدة الصغرى: وهي المخالفة بين حركة عين المضارع مع حركة عين الماضي، نقول: هذا أصل وقاعدة لكنها صُغرى، لماذا؟ لأنها تختص بفَعَل يَفْعَل بالفعل المضارع مع الفعل الماضي، أما التماس الخفة فهذه يستوي فيها الأسماء والأفعال والحروف، فهي قاعدة مطّردة تدخل في جميع أبواب اللغة، أما المخالفة بين حركة عين المضارع مع حركة عين الماضي هذه تختص بهذا الباب، إذاً هذه مصلحة خاصة وتلك مصلحة عامة، وإذا تعارضت العامة مع الخاصة قُدمت العامة هكذا عند الشرعيين، وهنا يقولون: تعارضت القاعدة الكبرى: وهي التماس الخفة مع القاعدة الصغرى: وهي المخالفة بين حركة العينين، ما وجه المخالفة؟ أنه لو أعطي حرف الحلق الضم أو الكسر تطبيقاً للقاعدة المخالفة بين حركة عين المضارع والماضي لَمَاذَا حصل؟ حصل الثقل، إذاً سقطت التماس الخفة لم نراعيها، إن راعينا التماس الخفة جعلنا لحرف الحلق الفتح فقط؛ لأنه لا يمكن ضمه ولا يمكن كسره، فقالوا: إذاً نقدم القاعدة الكبرى ونُضعف القاعدة الصغرى في هذا الموضع، فنجعل كل ما كان على زنة فَعَل يَفْعَل عينه حرف حلق أو لامه حرفاً من حروف الحلق ولا عكس، دخل عينه حرف من حروف الحلق فنقول في المضارع: يدخُل، لماذا؟ لأنه هذا المسموع فيه، دخل يدخُل نطقت العرب يدخُل، إذاً جاء على الأصل في المخالفة، ولا نقول وزن دخل أن عينه حرف من حروف الحلق فيأتي المضارع منه يدخَل! غلط هذا, لماذا؟ لأن الباب فَعَل يَفْعَل سماعي في ذاته في أفراده، ولا يُقاس عليه ما لم يرد بفتح عينه في المضارع، فكل ما سُمع فعل يَفْعَل لابد أن يكون حلقي العين أو اللام، وليس كل ما كان حلقي العين أو اللام يؤتى به على زنة يَفْعَل ولم يُسمع فيه فتح عين المضارع، ولذلك قال (وَلاَمٌ أوْ عَيْنٌ بِمَا قَدْ فُتِحَا حَلْقِيْ) (وَلاَمٌ) مبتدأ وسوغ الابتداء به مع كونه نكرة لوصفه بقوله: (بِمَا قَدْ فُتِحَا)، (بِمَا) الباء هنا ظرفية يعني في ما في فعلٍ (قَدْ فُتِحَ)، فتح ماذا؟ عين مضارعه والألف هنا للإطلاق، إذا فتحت عين مضارعه وكانت لامه أو عينه حلقي هذا هو القياسي في نفس الباب، (وَلاَمٌ) هذا مبتدأ (بِمَا قَدْ فُتِحَا) نعتٌ يعني لامٌ كائنة في فعلٍ الباء ظرفية، وما هنا بمعنى الذي تصدق على فعل مضارع، فعل مضارع قد فُتحت عين مضارعه فعل مضارع قد فتحت عينه نقول: لامه أو عينه (حَلْقِيْ) هذا هو الخبر، فكل ما فُتحت عينه في المضارع وزنة ماضيه فَعَل لابد أن يكون لامه أو عينه حرفاً من حروف الحلق، وهذا هو الشرط، نقول: دواعي الفتح أمران: لامٌ حلقيٌ، عينٌ حلقيٌ, لكن أضاف ابن مالك - رحمه الله - وأكثر الصرفيون على أنه لا يكون قياسياً إلا إذا إن لم يضاعف ولم يشهر بكسرة أو ضمٍ، إن لم يُضعف إن لم يكن مضعفاً؛ لأنه كما سبق المضعف بنوعيه اللازم والمتعدي لا يأتي على يَفْعَل، بقطع النظر عن نوعه لا يأتي على زنة يَفْعَلُ،
شرح نظم المقصود · الصفحة ١٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم المقصودص ١٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي