أما فَعُل فلم يُسمع من جهة السماع لغة العرب فلم يُسمع إلا بابٌ واحد: وهو ضم عينه في المضارع، وهذا مخالف للأصل؛ لأن الأصل أن تكون حركة عين المضارع مخالفةً لحركة عين الماضي، هذا هو الأصل، لماذا هذا الأصل؟. قالوا: لأن معنى المضارع مغاير لمعنى الماضي، فلو أعطي المضارع نفس حركة عين الماضي قد يُفهم أن المعنى لم يتغير أصالةً، وهذا ليس بصحيح، بل معنى المضارع مغاير لمعنى الماضي وإن لم يكن مغاير له في جميع الأجزاء بل في بعض الأجزاء، لذلك لما اتحد في فَعُل يَفْعُل لما كان مدلول الفعل المضارع هو عين مدلول الفعل الماضي من كونه يدل على الصفات الخلقية والغرائز اللازمة جُعل الضم في المضارع كما جُعل في الماضي لئلا يُفهم التخالف، إذاً فَعُل أعطي كم باب؟ باباً واحداً سماعاً، أما من أصل القسمة العقلية فكان يقتضي أن يكون له ثلاثة أبواب أو ثلاثة أبواب: فَعُل يَفْعُل هذا الأصل هو المسموع، فَعُل يَفْعِل وهذا لم يسمع، فَعُل يَفْعَل وهذا أيضاً لم يسمع. فَعُل يَفْعِل بضم العين في الماضي وكسرها في المضارع هذا يُعلل بما علل به فَعِل يَفْعُل لئلا يجتمع ثقيلان على حرف واحد، ولئلا ينتقل من الضم إلى الكسر كما هناك لئلا ينتقل من الكسر إلى الضم. واضح هذي؟. فَعِل يَفْعِل لماذا لم يُسمع يَفْعِل؟ نقول: يعلل بإحدى علتين: إما أنه لئلا يجتمع ثقيلان على حرفٍ واحد فَعُل يَفْعِل فَعُل العين مضمومة يَفْعِل العين مكسورة والعين هي العين الحرف هو الحرف كرُم يكرُم كرُم يكرِم لو قيل هكذا لقيل اجتمع على الراء الضم والكسر وهذا ثقيل، أيضاً لئلا يُنتقل من الضم إلى الكسرِ. إذاً المسموع فقط يَفْعُل.
الدعائم هذه أو يقال أيضاً أبواب المضارعة على قسمين من جهة الأصالة والمخالفة: ما كان قد جاء على الأصلِ وهو مخالفة حركة عين مضارعه لحركة عين ماضيه يسمى دعائم وأصول؛ لأنه جاء على الأصل، وما لم يخالف هذا شاذ أو نادر، يعني يعبر عنه بأن الباب شاذٌ أو نادر، فَعَل يَفْعُل فَعَل يَفْعِل فَعِل يَفْعَل هذه ثلاثة أبواب دعائم، فَعَل يَفْعَل فَعِل يَفْعِل فَعُل يَفْعُل هذه ليست من الدعائم، ليست من الدعائم والأصول. واضح هذا؟. هل بقي شيء مما ذكرناه آنفاً سابقاً لم يبقَ شيء. قال الناظم: رحمه الله تعالى:
فِعْلٌ ثُلاَثِيٌّ إِذَا يُجَرَّدُ ... أَبْوَابُهُ سِتٌّ كَمَا سَتُسْرَدُ
(فِعْلٌ ثلاثيٌ) إذا عُلِمَ أن أبواب أو أقسام البناء الأصل للفعل الثلاثي المجرد أنه ثلاثة أبنية، وستة أبنية للمضارع، نقول قبل الولوج في ما ذكره الناظم: أن الفعل ينقسم إلى قسمين: صحيحٍ ومعتل؛ لأنه سينبني عليه كلامُ في التفصيل، الفعل المجرد إما أن يكون صحيحاً أومعتلاً، حد الصحيح: ما خلت حروفه الأصول التي تقابل بالفاء والعين واللام من أحرف العلة. أحرف العلة ثلاثة: الواو والياء والألف،
وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ جَمِيعاً وَالأَلِفْ ... هُنَّ حُرُوفُ الاِعْتِلاَلِ الْمُكْتَنِفْ
هكذا قال الحريري.