تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مبررات القتال ودوافعه

عن أبى موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [37].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رجلا قال يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا؟ فقال: (لا أجر له)، فأعادها ثلاثا، كل ذلك يقول: (لا أجر له) [38].

الآيات:

1) ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾.

2) ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون﴾.

3) ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾.

4) ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾.

5) ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾.

إن هذا الدين جاء إعلانا عاما للبشرية كافة يؤذن أن مجال عمله هو الإنسان - كل إنسان - في الأرض - كل الأرض - ومن ثم فإن الجهاد ضرورة حتمية تلازمه كلما أردنا أن نبلغه للناس أو ننشره في ربوع العالمين، لأنه سيقف في وجهه العقبات الكبرى التي يقوم عليها كيان الجاهلية.

سيقف في وجهه عقبات كأداء - سياسية واجتماعية واقتصادية وعرقية وجغرافية - ولا يمكن لدين جاء لينقذ البشرية أن يقف مكتوف اليدين يبلغ باللسان ويدع للجاهلية السلاح والسنان، لأن الجاهلية نفسها ستتحرك لتحمي كيانها وتجتث الإسلام من الجذور، ﴿يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم﴾.

وسواء تحركت الجاهلية أم لم تتحرك؛ فلا بد للإسلام أن ينطلق بحركته الذاتية التي لا بد منها لقانون التدافع، ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾.

إن قانون التدافع بين الحق والباطل؛ هو الذي يحفظ الحياة صالحة، وإلا أسنت الحياة وتعفنت، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ﴿إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير﴾، يعني إن لم تحصل الموالاة بين المؤمنين، والجهاد، والهجرة في سبيل الله يعم الشرك الأرض.

وقانون التدافع: "هو التفسير الإسلامي للتاريخ والأحداث، إن الإسلام لم يأت ليكون دين الجزيرة العربية فحسب، أو ليكون دين العرب فقط، ثم بعد ذلك يقبع في أرجاء الجريزة يدافع عن حدودها ويحمي أطرافها، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث للأحمر والأسود.

إن الجهاد ضرورة لحماية الشعائر وحفظ الفرائض التعبدية وأماكن أدائها، ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ... ﴾.

فالتمكين في الأرض ضرورة حتمية وفرض لازم لحماية العبادة، ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة﴾.

لقد بلغت الجرأة بأعداء الله أن يعلن "أتاتورك" تحويل مسجد "آياصوفيا" إلى متحف، ويمنع الأذان بالعربية، ويمنع الصلاة أمام الناس، ويفرض السفور على كل امرأة تتعامل مع الدولة أو تدرس في مدارسها!

ولقد وصل الصلف بعبد الحكيم عامر؛ أن يوزع على خطباء المساجد أن يمتنعوا عن الكلام على فرعون سيدنا موسى!

وبلغ الغرور بالنصيري؛ أن يعلن حكم الإعدام عقوبة على من ثبت أنه من الإخوان المسلمين!

ووصل الإستهتار والسخرية بالقيم عند أحدهم أن يؤسس نوادي للعراة يسميها "صفر في الأخلاق"!

ويعلن جمال سالم؛ هزأه بالقرآن الكريم، فيطلب من الأستاذ الهضيبي؛ أن يقرأ الفاتحة معكوسة.

ويصرح حمزة البسيوني قائلا لمن استغاثوا بالله أثناء التعذيب: (لو جاء الله لوضعته في الزنزانة)!

إنها مهزلة مضحكة قاتلة أن يقول قائل: "إن وظيفة الإسلام أن يقف واعظا لأمثال هؤلاء ينصحهم باللسان، ولا شأن له بالسنان، لأنه لا إكراه في الدين"!

لا بد للإسلام من البيان باللسان وإزالة الحواجز أمام دعوته بالسنان.

نعم لا إكراه في الدين بعد تحطيم العقبات التي تحول دون وصول الإسلام إلى الناس، وتمنع دخول الناس في هذا الدين، وتعبدهم لغير رب العلمين، إن الحق يأبى الحدود الجغرافية ولا يرضى أن ينحصر في حدود ضيقة اخترعها علماء الجغرافيا، فالحق يتحدى العقول البشرية النزيهة ويقول لها: "ما بالكم تقولون إن القضية الفلانية حق في هذا الجانب من الجبل أو النهر، وهي باطل إذا تعدت هذا الشاطئ إلى الشاطئ الآخر".

إن وظيفة الجهاد الإسلامي تتلخص في ثلاث نقاط:

1) نشر الدعوة الإسلامية - وهذه أهمها وأساسها -

2) حماية دار الإسلام التي يقيمها، لتكون منطلقا لدعوته ومحضنا آمنا لفكرته.

3) إنقاذ المستضعفين في الأرض، ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾.

إن قيمة الأرض ذاتها ليس لها قيمة ولا وزن في نظر الإسلام إلا إذا ساد فيها منهج الله، وحكمتها شريعته، وهيمن عليها دينه.

يقول الشهيد سيد: (إن الأرض تعتبر ذات قيمة في المنهج الإسلامي عندما تكون محضنا للعقيدة وحقلا للمنهج ودارا للإسلام ومنطلقا لتحرير الإنسان، وحقيقة أن حماية دار الإسلام؛ حماية للعقيدة والمنهج والمجتمع الذي يسود فيه المنهج، ولكنها ليست الهدف النهائي، وليست حمايتها هي الغاية الأخيرة لحركة الجهاد الإسلامي، إنما حمايتها هي الوسيلة لقيام مملكة الله فيها، ثم لاتخاذها قاعدة انطلاق إلى الأرض كلها، وإلى النوع الإنساني بجملته، فالنوع الإنساني هو موضوع هذا الدين، والأرض هي مجاله الكبير.

إن مكة - وهي التي تضم البيت العتيق ويكن حبها في قلبه صلى الله عليه وسلم - تترك إذا أقفرت من أن تنبت خضرة أو تعطي ثمرة، إن الجهاد في الإسلام لا يمكن أن يكون دفاعيا - عن بقعة أرض أو عن عرق أو قومية - إنه دفاع عن الدعوة والعقيدة التي يجب أن تعم الأرض كلها، وعن الدين الذي يريد الله أن يظهره على الدين كله، (إن من حق الإسلام أن يتحرك ابتداء، فالإسلام ليس نحلة قوم ولا نظام وطن، ولكنه منهج إله ونظام عالم، ومن حقه أن يتحرك لتحطيم الحواجز بين الأنظمة والأوضاع التي تغل من حرية الإنسان في الإختيار.

إن الإسلام دين واقعي يواجه فساد التصور والمعتقدات بالآيات البينات، ويقابل قوة الجاهلية والسلطان بالقوة والحركة والسنان).

[37] أخرجه الخمسة.

[38] رواه أبو داود.

عبر وبصائر للجهاد في العصر الحاضر · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبر وبصائر للجهاد في العصر الحاضرص ٥