تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجر القتال

(قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة) [27].

النوم أجر في الغزو:

جاء في "صحيح الجامع" [رقم:4050]: (الغزو غزوان، فأما من غزا ابتغاء وجه الله تعالى، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد في الأرض، فإن نومه ونبهه أجر كله ... وأما من غزا فخرا ورياء وسمعة، وعصى الإمام، وأفسد في الأرض، فإنه لن يرجع بالكفاف) [28].

فبهذه الشروط الخمسة يصبح النوم والقيام منه كله أجر، وهي:

1) إخلاص النية لتكون كلمة الله هي العليا.

2) طاعة الأمير، لأن طاعة الأمير في القتال واجبة - كما يقول السرخسي - كطاعة المرأة لزوجها وطاعة العبد لسيده.

3) إنفاق الكريم من أمواله، سواء خيلا أو ذهبا أو بستانا.

4) ياسر الشريك؛ كان حسن الخلق مع أصحابه في القتال ومع قائده.

5) اجتناب الفساد؛ عدم الغيبة والنميمة والغلول - السرقة من الغنائم -

وأما إذا خرج رياء وعصى الأمير وأفسد في الأرض؛ فإنه يرجع مأزورا غير مأجور، ومعنى الكفاف؛ لا له ولا عليه.

درجات الجنة للمجاهدين:

في البخاري [6/ 9] الحديث: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض).

الشهيد الصادق درجته بعد درجة النبوة:

جاء في "المسند" [4/ 185] عن عتبة بن عبد السلمي مرفوعا: (القتلى ثلاثة؛ رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذاك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء الخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل، فإن ذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق) [29].

عقوبة من لم يشارك بالغزو بنفسه أو ماله:

روى أبو داود بإسناد قوي عن أبي أمامة رضي الله عنه الحديث المرفوع: (من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) [30].

عون الله للمجاهد:

قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة حق على الله عونهم؛ المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) [31].

أجر الطلقة كعتق رقبة:

وفي الصحيح عند النسائي: (من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة في الجنة).

وقال صلى الله عليه وسلم: (من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة وعند النسائي تفسير الدرجة بمائة عام) [32].

الخوف في القتال يؤمن من النار:

روى أحمد في المسند [6/ 85] بسند صحيح عن عائشة: (ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار) [33].

النية في الجهاد:

لا بد للنية أن تكون خالصة لله ولا يخالطها رياء ولا سمعة، ولذلك فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن المجاهد المأجور هو من كانت نيته صادقة لله عز وجل، لا يشوبها حب اطلاع البشر.

ففي الحديث في مختصر صحيح مسلم [1088] عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه؛ أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله).

وفي الحديث [1089] عن سلمان بن يسار رضي الله عنه قال: تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناقل أهل الشام: أيها الشيخ! حدثنا حديثا سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرف نعمه فعرفها، قال؛ فما عملت فيها؟ قال؛ قاتلت فيك حتى أستشهدت، قال؛ قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال؛ فما فعلت فيها؟ قال؛ تعلمت العلم وعلمته وقرأت القرآن، قال؛ كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال؛ فما عملت فيها؟ قال؛ ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا انفقت فيها لك، قال؛ كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار).

وقد روي أن أبا هريرة عندما روى الحديث أمام سيدنا معاوية؛ بكى معاوية حتى اخضلت لحيته وأغمي عليه، وعندما أفاق قال معاوية رضي الله عنه: (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول الله عزوجل: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون﴾).

الموت في طريق الجهاد جزاؤه الجنة:

عن عبد الله بن عتيك مرفوعا: (من خرج من بيته مجاهدا في سبيل الله عز وجل) - ثم قال بأصابعه الثلاث، الوسطى والسبابة والإبهام، فجمعهم، فقال: (وأين المجاهدون؟) - فخر عن دابته ومات فقد وقع أجره على الله، أو لدغته دابة فقد وقع أجره على الله، أو مات حتف أنفه فقد وقع أجره على الله، ومن مات قعصا فقد استوجب المآب) [34].

وهذا الحديث الشريف يفسر الآية الكريمة؛ ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما﴾.

الموت في الهجرة كالشهادة:

روى الطبري عن عبد الله بن حجدم الخولاني؛ أنه حضر فضالة بن عبيد في البحر مع جنازتين، أحدهما أصيب بمنجنيق والآخر توفي، فجلس فضالة عند قبر المتوفى، فقيل له: تركت الشهيد فلم تجلس عنده؟! فقال: (ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين، ليدخلهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم﴾).

فما تبغي أيها العبد إذا دخلت مدخلا ترضاه ورزقت رزقا حسنا؟ والله ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت!

جاء في "صحيح الجامع" [6289] عن أبي مالك الأشعري قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من فصل في سبيل الله فمات، أو قتل، أو وقصته فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة) [35].

الناس قسمان؛ عبيد الدنيا وطلاب الآخرة:

روى البخاري [4/ 41] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع) [36].

[27] حديث صحيح رواه أحمد والترمذي والحاكم عن أبي أمامةن صحيح الجامع 4350 وسلسلة الأحاديث الصحيحة 902.

[28] حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن معاذ.

[29] أخرجه الدارمي وهو حديث حسن.

[30] رواه أبن ماجه والدارمي، زاد المعاد: ج3، الأرناؤوط.

[31] رواه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم عن معاذ.

[32] رواه احمد والنسائي والترمذي وإسناده صحيح.

[33] الرهج: الخوف والجزع (أنظر زاد المعاد: 3/ 81).

[34] صححه الحاكم ووافقه الذهبي ورواه أحمد (الفتح الرباني 14/ 19) القعص: الموت السريع، استوجب المآب: الجنة، حسن المرجع، فاصلا: مفارقا منزله وبلده، وقصته دابته: رمته فاندق عنقه، الحتف: الموت، مات حتف أنفه: مات على فراشه.

[35] رواه أبو داود والحاكم وهو حديث حسن.

[36] إذا شيك فلا انتقش: إذا وخزته شوكة لا أخرجها الله، إن كان في الحراسة: لا يهمه في أي مكان وضعه الأمير سواء في المقدمة أو في المؤخرة.

عبر وبصائر للجهاد في العصر الحاضر · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبر وبصائر للجهاد في العصر الحاضرص ٤