طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا ربَّكُمْ إنه كَانَ غَفَّاراً. يُرْسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً﴾. وقال الأوزاعيّ: خرج الناس يستسقون، فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم إنا سمعناك تقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ وقد أقررنا بالإساءة، فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا؟ ا اللهم اغفر لنا
وارحمنا واسقناا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسُقُوا. وقال ابن صبيح: شكا رجل إلى الحسن الجدوبة، فقال له: استغفر الله. وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله. وقال له آخر: ادع
الله أن يرزقني ولداً، فقال له: استغفر الله. وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله. فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئاً، إن الله تعالى يقول في سورة «نوح»: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾. (1) وقد مضى في سورة «آل
عمران» كيفية الاستغفار، وأن ذلك يكون عن إخلاص وإقلاع من الذنوب. وهو الأصل في الإجابة. اهـ. (2)
(1) سورة نوح.
(2) تفسير القرطبي (18/ 301).