مَاءِ زَمْزَمَ، وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ، وَيَدْعُوَ عِنْدَ شُرْبِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ ". وقد وردَ عن كثيرٍ من السلف شربهم ماء زمزم لحاجاتٍ كثيرةٍ جداً. تَنبِيهٌ: ما يذكره أهل العلم من مواطنَ أو أماكن يستجاب فيها الدعاء فليسَ ذلك له لدليل يدلّ عليه, إنما حمله
على ذلك هو رجوا الإجابةِ لفضل وعظم المكانِ أو الحال
-كدعوة المريض- ليس إلاَّ, وعلى هذا فكلُّ موطنٍ معظَّمٍ كالدعاءِ عندَ الكعبةِ أو الدعاءِ عند المشاعر الحرام يستحبُّ للرجل الإكثار من
الدعاء, والصدق في الطلبِ.
- - - (1)
الاعتداء في الدعاء
تعريف الاعتداء في الدُّعاء
في اللُّغة قال الراغب: أصل العَدو التَّجاوُزُ. وعن ابن سيِّده: وعدوى: ظلمه ظلماً جاوَزَ فيه القدرَ. وقيل: العدوان أسوأ الاعتداء في قوة
أو فعل أو
حال. ومنه قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾. (2) وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾. أي معتدون. (لتعدى واعتدى وأعدى)، ومن الأخير: أعديتَ في منطقك: أي جُرْتَ. كما في الصِّحاح. قال الرَّاغبُ: الاعتداءُ مجاوَزَةُ الحقّ؛ قد يكون على سبيل الابتداء؛ وهو النهي عنه، ومنه قولُه
تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
}. (3) اهـ. (4) وعدا: جاوزه وتركه. عدا فلان عدواً وعدوًّا وعدواناً: أي ظَلَمَ ظلماً جاوز فيه القدرَ. ويقال: عديته فتعدَّى: أي: تجاوز. وقولُه:
فلا تعتدوها: أي لا تجاوزوها إلى غيرها. ومنه قوله: هم العادون. أي: المجاوزون ما حُدَّ لهم وأمروا به. وأصلُ هذا كلمة: مجاوَزَة الحدّ والقدر والحق؛ يقال:
تعدَّيتَ الحقَّ واعتديته وعدوته: أي جاوزتَه، وفي الحديث: «سيكون قوم يعتدون في الدعاء».
(1) الاعتداء في.
(2) سورة النساء آية (30).
(3) سورة الأعراف آية (55).
(4) تاج العروس 39، ص 716، دار الهداية.