الثانية: قوله تعالى: {يُرْسِلِ السَّمَآءَ
عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً
} أي يرسل ماء السماء، ففيه إضمار. وقيل: السماء
المطر، أي يرسل المطر. قال الشاعر: إذا سقط السماءُ بأرضِ
قوم عيناه وإن كانوا غِضاباً و «مِدْراراً» ذَا غَيْث كثير. وجزم «يُرْسِل» جواباً للأمر. وقال مقاتل:
لما كذَّبوا نوحاً زماناً طويلاً الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت مواشيهم وزروعهم، فصاروا عليه السلام واستغاثوا به. فقال: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ أي لم يزل كذلك لمن أناب إليه. ثم قال ترغيباً في الإيمان: ﴿يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً﴾. قال قتادة: علم نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم أهل
حرص على الدنيا فقال: الله فإن في طاعة الله درك الدنيا والآخرة. الثالثة: في هذه الآية والتي في «هود» دليل على أن الاستغفار يستنزل به الرزق والأمطار. قال الشعبيّ: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأمطروا فقالوا: ما رأيناك استسقيتَ؟ فقال: لقد