لكن المقصود هنا أنه لا يُجعل أحد بمجرد ذنب أذنبه، ولا ببدعة ابتدعها ولو دعا الناس إليها كافراً في الباطن، إلا إذا كان منافقاً، فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع، فهذا ليس بكافر أصلاً". (1)
وهذا بحمد الله هو العدل الذي لا يجوز المحيد عنه.
والإمام أحمد رحمه الله وإن نقل عنه أنه يقول بكفر من قال بخلق القرآن، إلا أنه كذلك دعا للخليفة وغيره ممن ضربوه وحبسوه، واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم، ودعوتهم إياه إلى القول بخلق القرآن وهو كفر. ولا شك أنهم لو كانوا مرتدين وكفاراً أو أنه لا يستجيز الصلاة على صاحب البدعة مطلقاً ما ترحم على هؤلاء ولا استغفر لهم فإن الإستغفار للكفار لا يجوز ويحرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
وهذا الذي ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله، وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هو الراجح، كذلك من مذهب الإمام الشافعي رحمه الله فإنه رأى الصلاة خلف أهل البدع وأنهم لا يكفرون.
كما نقل ذلك النووي رحمه الله حيث يقول:
"وتكره أيضاً خلف المبتدع الذي يكفر ببدعته، وأما الذي يكفر ببدعته، فلا يجوز الإقتداء به، وحكمه ما تقدم في غيره من الكفار، وعد صاحب (الإفصاح) من يقول بخلق القرآن، أو ينفي شيئاً من صفات الله تعالى، كافراً. وكذا جعل الشيخ أبو حامد، ومتابعوه، والمعتزلة ممن يكفر، والخوارج، لا يكفرون، ويحكي القول بتكفير من يقول بخلق القرآن، عن الشافعي. وأطلق
(1) انظر الفتاوى (12/ 489).