وكان أبو مسلم الخولاني كثير اللهج بالذكر لا بفتر لسانه فقال رجل لجلسائه: أمجنون صاحبكم؟ وقال: أبو مسلم: يا ابن أخي! لكن هذا دواء الجنون. اهـ. كشف الكربة في وصف أهل الغربة لابن رجب الحنبلي.
??????
التفريق بين المبتدع الداعي إلى بدعته ومن ليس بداع إليها.
هذا ولقد فرق السلف رضوان الله عليهم بين المبتدع الداعي إلى بدعته ومن ليس بداع إليها، فرقوا في الرواية عنه، والسلام عليه حياً، والصلاة عليه ميتاً، وزيارته، ومودته، والاستفادة من علمه في غير هذه البدعة كأن يكون قارئاً للقرآن معلماً له أو عالماً بالأخبار، أو التواريخ ونحو ذلك. قال أبو داود:
"قلت لأحمد لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء فنكتب إلى خراسان نقرئهم السلام؟ قال: سبحان الله لماذا لا تقرئهم؟ "
أخبرنا أبو بكر قال حدثنا أبو داود قال: قلت لأحمد: نكلمهم؟ قال: نعم إلا أن يكون داعياً ويخاصم فيه". (1)
قال عبدالله: قلت لأبي: ما تقول في أصحاب الحديث، يأتون الشيخ لعله يكون مرجئا، أو شيعيا، أو فيه شيء من خلاف السنة، أينبغي أن أسكت فلا أحذر عنه، أو أحذر عنه؟ قال: إن كان يدعو إلى بدعة وهو إمام فيها ويدعو إليها تحذر منه. (2)
ويقول شيخ الإسلام في معرض بيان منهج أهل السنة في عدم تأثيم المجتهد وإن أخطأ في اجتهاده:
(1) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص 276).
(2) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص 276)