عفوت عن الذنب: إذا صفحت عنه، والسطو: الأخذ بعنف، والجلل: من الأضداد: يكون الصغير ويكون العظيم، وهو المراد ههنا. وقوله: لا تأمنن قوما. . البيتين، حول الكلام عن الإخبار إلى الخطاب متوعدا، والرغم: مصدر رغمت فلانا: إذا فعلت به ما يرغم أنفه ويذله، وقوله: أن يأبروا: في موضع نصب على البدل من قوما في البيت الذي قبله، كأنه قال: لا
تأمن أبر قوم ظلمتهم نخلا لغيرهم، يقال: أبرت النخل وأبرته: إذا لقحته. يقول: إذا ظلمت قوما فلا تأمنهم أن ينتقموا منك فتشتفي أعداؤك منك. فتكون كمن أصلح أمر غيره، وقال بعضهم: المعنى: إن ظلمتمونا تحولنا عنكم، فلا يكون لكم بعدنا مقام - إقامة - فتتحولون أو يملككم العدو، فيكون ما أبرنا نحن وأنتم، لهم دوننا ودونكم، وقال أبو العلاء المعري: قد اختلف في معنى هذا البيت، فقيل: أراد أنه يفارقهم ويهبط هو وقومه أرضا ذات نخل كان لغيرهم فيدفعونهم عنه ويأبرونه، كأنه يتهددهم بترحله عنهم، لأن ذلك يؤديهم إلى الذل، واستدلوا على هذا الوجه بقوله في القصيدة:
قوض خيامك والتمس بلدا ... ينأى عن الغاشيك بالظلم
وقيل: بل يريد أنه يحاربهم فيصلحهم لغيره فيجعلهم كالنخل التي قد أبرت، إذ كان عدوهم ينال غرضه منهم إذا أعانه عليهم، وقيل: بل عنى أنه يسبي نساءهم فتوطأ فيكون ذلك كالإبار الذي هو تلقيح النخل. قال التبريزي: وهذا الوجه أشبه بمذهب العرب مما تقدم، لأنهم يكنون عن النخلة بالمرأة. وقوله: وزعمتم أن لا حلوم لنا: فأكثر ما يستعمل الزعم فيما كان باطلا أو فيه ارتياب، والحلوم: العقول، وقرع العصا: كناية عن التنبيه،