# وقال بعضهم: نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ولا نتوب حتى نموت. . . وقال بعضهم لرجل: عظني، فقال: قد قطعت عامة سفرك، فإن استطعت ألا تضل في آخره فافعل. . . وقال مصعب ابن الزبير: ادفع سطوة الله بسرعة النزوع، وحسن الرجوع، فيوشك أن المنايا تسبق الوصايا، وقالوا في قوله تعالى: ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾: يكثر الذنوب ويؤخر التوبة أو يسوف بالتوبة ويقدم الأعمال السيئة، وقال مؤرج السدوسي: فجر: إذا ركب رأسه فمضى غير مكترث، وقوله: ليفجر أمامه: ليمض أمامه راكبا رأسه. . . وقال سيدنا رسول الله لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمسا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك). اغتنم حياتك قبل موتك: اغتنم ما تلقى نفعه وثوابه بعد موتك. وصحتك قبل سقمك: اغتنم العمل حال الصحة فقد يمنع مانع كالمرض فتقدم بغير زاد. وفراغك قبل شغلك: اغتنم فراغك في هذه الدار قبل شغلك بأهوال ما بعد الموت، أي اغتنم فرصة الإمكان لعلك تسلم من الهوان. وشبابك قبل هرمك: اغتنم الطاعة وفعل الخير حال قدرتك قبل هجوم عجز الكبر عليك فتندم على ما فرطت في جنب الله. وغناك قبل فقرك: اغتنم الإحسان والتصدق بفضول مالك قبل أن تنزل جائحة تفقرك. ولك أن تقول: إن هذه الوصية الكريمة مغزاها عام شامل يراد بها المبادرة إلى العمل وانتهاز الفرص قبل فواتها وقال الشاعر:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ... ندمت على التفريط في زمن البذر
وقال أبو العتاهية:
فوا عجبا كيف يعصى المليك أم كيف يجحده الجاحد