تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليمين الغموس لا تكفر

الكفارة مشروعة، ولكن الشيء الممنوع أن يعلم أن هذا الشيء الذي يخبر به لم يقع، كالذين يحلفون عند الحاكم على شيء معين إذا توجهت إليهم اليمين، فإذا ادعى شيئًا على إنسان ما، ولم يكن له بينة، فإن اليمين تتجه إلى المدعى عليه، فإن كان يعلم أن الذي ادعى عليه صادقًا فيجب عليه أن يعترف بالحق، وإذا حلف كاذبًا وهو يعرف فهذه اليمين التي ليس لها كفارة، وهي اليمين الغموس، وهي أعظم من أن تكفر، وكذلك الذي يحلف على الكذب كما سيأتي في الحديث، مثلًا إنسان يريد أن يبيع شيئًا ما، فيحلف أنه لا يبيعه إلا بكذا، ثم يبيعه بأقل من ذلك، أو يحلف أنه أعطي فيه كذا وكذا وهو كاذب، أو يحلف أنه اشتراه بكذا وكذا وهو يكذب، والصحيح أنه اشتراه بأقل من ذلك، فهذه ليس فيها كفارة؛ لأنه تعمد الكذب، وهي اليمين الغموس التي لا كفارة فيها، وهذا الذي سيأتي فيه الوعيد، أما ما ذكر من قول الرسول ﷺ: (إني إن شاء الله لا أحلف على شيء ثم أرى غيره خيرًا منه إلا كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو خير) فمثاله أن يحلف ألا يدخل بيت فلان، فيتبين له أن دخوله أفضل من عدم الدخول، أو يحلف ألا يكلم فلانًا، أو أن يطلق زوجته فهذا يكفر عن يمينه ولا يفعل ذلك، ومثل هذا الذي تشرع فيه الكفارة.

شرح فتح المجيد للغنيمان · الجزء ١٢٩ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح فتح المجيد للغنيمانج ١٢٩ · ص ٦