وبالمقابل: لا يكن صوتك صاخباً مزعجاً للمستمع، لا سيما لو كان هذا المستمع قريباً منك، ولا تتكلف في رفع الصوت حتى تُضجر الحضور، وأيضاً أنت تتسبب في شحوبة صوتك وألم حنجرتك!
وخير الأمور أوسطها، فلا يكن صوتك على وتيرة واحدة من البدء إلى النهاية، وليكن في صوتك من العلو ما يبعث على الحماس والانتباه، دون أن يكون فيه إزعاج للمستمعين، وليكن فيه من الهدوء والانخفاض - لا سيما في مواطن الحديث التي تستدعي ذلك - ما يبعث على الطمأنينة، ويعطي طابع التنويع والتناسق بين الارتفاع والانخفاض مما يُذهب السآمة والشرود عن المستمعين ..
غير نبرات صوتك، أرفع صوتك عند النقاط المهمة وقف قبل وبعد النقطة المهمة التي ترغب أن ينتبه إليها الحضور.
8. انظر إلى الحضور ولا تكثر النظر في محتويات الخطاب، ولا تنظر في جهة واحدة من الحضور، بل غيّر نظراتك من جهة إلى جهة أخرى ..
إن النظرات هي التي تربط الخطيب بالحضور، فنظرات الخطيب تلفت اهتمام الحضور إلى ما يقوله الخطيب، فالحضور بحاجة إلى الإقناع الذي يتم بتبادل النظرات بين الخطيب والحضور، وبالنظر يتخلص كثير من الخطباء من الخوف والخجل والتوتر الذي يعانون منه أثناء الخطابة، كذلك يتعرف الخطيب على انطباعات الحضور ويكون روابط قوية بينه وبين الحضور، ويعرف مدى انجذاب الحضور إليه وانسجامهم وانتباههم لما يقول، أو مللهم وانصرافهم عنه من خلال ملاحظة علامات التضجر والملل والتثاؤب مثلاً لو لم يكن الموضوع قد تم إعداده جيداً ..
9. إن كنت تقرأ خطبتك أو كلمتك من ورقة، فحاول التخلص من ذلك تدريجياً، بحيث تبدأ باستيعاب الموضوع تماماً، والإلمام بأفكاره وتسلسلها حين تتكلم، أو أن تستعمل الكروت في الإلقاء فهي تعطيك فرصة للنظر إلى الحضور، اكتب بخط عريض واضح يسهل قراءته بلمح البصر عندما تحتاج إلى القراءة، ولا تكثر المعلومات المكتوبة على الكرت الواحد.