تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنبر، حيث يجتمع الناس ليسمعوا منك ما تقول، وكذلك الشأن بعد الصلوات الخمس، وكذلك دورك لا بد أن يكون قوياً بارزاً في زيارة المجاهدين من الجيش الحر وغيره من الكتائب في تحريضهم على الجهاد وتعليمهم، لأجل هذا كله كان لزاماً عليك كطالب علم أن تتعلم الخطابة، وإنني في هذه العجالة أضع لك معالم على طريق الخطابة لتستقي منها الدرب فتجد المسير.

أخي طالب العلم! شأن الخطابة ليس كما تتصور، فكل هؤلاء الخطباء كانوا في يوم ما مثلك تماماً يهابون الحديث أمام الناس، وإني أريد منك بعد هذا المعهد أن تنطلق في بيوت الله تعلم الناس دينهم، فذلك فرض عين عليك، فاستعن بالله ولا تعجز، وكأني بك تقول: كيف أبدا وأنا جاهز لأن أكون خطيباً بإذن الله؟

إذاً .. هيا لنُبحِر سوياً في هذا المجال الشائق والبحر الرائق ..

أحكام الخطبة وآداب الخطيب

الإنسان قد خُصّ دون سائر أنواع الحيوان بالبيان، قال سبحانه: (الرحمن، علّم القرآن، خلق الإنسان علّمه البيان) قال الحسن رحمه الله: يعني النطق، وقال ابن كثير:" وقول الحسن ههنا أحسن وأقوى لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين على اختلاف مخارجها وأنواعها" (1).

وإذا كان الإنسان قد تميز بالنطق والإفهام، فإن من مقتضى إنسانيته أن يظهر مراده ويدير شؤونه ويتعامل مع محيطه بالكلام والإفصاح لا بالبطش والإكراه شأن البهيمة العجماء، وإذا كان أشرف ما يتكلم به الإنسان في نفسه ذكر الله تعالى، فإن أحسن ما ينطق به الإنسان مسمعاً غيره هو الدعاء إلى الله عزّ وجلّ، (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)

وتأتي الخطابة كوسيلة من أهم الوسائل للدعوة إلى الله جلّ وعلا، حيث يتوجّه بها الواحد إلى الجمع الغفير ناصحاً ومعلماً، وموجهاً ومبيناً، وهي وظيفة الأنبياء وطريقة المرسلين، وهي الهدي

(1) () تفسير ابن كثير (4/ 272).

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلمص ٥٢