تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلاصةُ القولِ: إنَّه لَم يثبُتْ في العدد ما يدلُّ على وجوبه لصحَّةِ الجمعة، وحيث إنَّها لا تصحُّ إلا جماعةً - ومعلومٌ أنَّ أقل الجماعة اثنان - فيكونُ هذا دليلاً على أنَّ أقلَّ عدد لصحَّة الجمعة: اثنانِ، وهذا هو الراجح، واللَّه أعلم.

تنبيه هام: اشترط بعضُ الفقهاء لصحَّة الجمعة شروطًا أخرى، مثل:

(وجود الإمام الأعظم: الحاكم المسلم- المِصر، أي: أن تكون الجمعة في المدينة وليست في البدوِ- المسجد الجامع - اتِّصال البُنيان)، لكنَّ هذه الشروطَ لَم يثبتْ لها دليلٌ يؤيِّدُها، وقد وقع بسببها كثيرٌ من المخالفات، فالبعض يتركُ الجمعة بحجَّة عدم وجود الإمام الأعظم، وبعضُهم يُعيدها ظهرًا بعد الصلاة، وهذه كلُّها بِدَعٌ ومخالَفات ما أنزل الله بها من سلطان، والصحيح أنَّ الجمعة تصِحُّ في أكثرَ مِن مسجدٍ، سواءٌ اتَّصل البنيان أم لَم يتصلْ، وسواءٌ وُجِدَ الإمامُ الأعظم أم لا، وسواءٌ في المِصر أم في البدوِ، وسواءٌ كَثُرَ العددُ أم قلَّ.

وقت صلاة الجمعة:

وقت الجمعة هو وقتُ الزَّوال (يعني بداية وقت الظهر)، ويجوز صلاتُها قبل الزَّوالِ، وأمَّا آخِرُ وقتِها، فهو آخرُ وقتِ صلاة الظُّهر، وهو إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَه.

عدد ركعاتها: صلاة الجمعة ركعتان جماعة، ويُستَحَبُّ أن يقرأَ في الرَّكعة الأُولى بعد الفاتحةِ سورةَ "الجمعة"، وفي الثَّانية سورة "المنافقون"، أو يقرأ في الأُولى سورةَ "الأعلى"، وفي الثانية "الغاشية".

مَن أدرك بعضَ الصَّلاة مع الإمام:

إذا أدرك المأمومُ ركعةً كاملةً مع الإمام، فقد أدرك الصَّلاة، وليُضِفْ إليها أخرى، وقد تمَّت صلاتُه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أدرك ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة)) (1).

وأما مَن أدرك أقلَّ مِن ركعةٍ (وذلك بأن يُدرك ما بعد الركوع الأخير، كالسجدتين الأخيرتين والتشهد)، فإنه لا يكون مدركًا للجمعة؛ وعليه أن يُتِمَّها أربعًا؛ فعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنه

(1) () رواه البخاري ومسلم.

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلمص ٥٧