تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن صلة الرحم ابتداء زيارتهم وتتأكد عند المرض أو الحاجة، ومنها تقديمهم على غيرهم في إجابة دعوتهم والبداءة بهم في الدعوة والضيافة - عند قربهم أو كون ذلك لا يشق عليهم ولا يجرحهم - وكذلك إيثارهم بالإحسان والصدقة والهدية على من سواهم ودعوتهم وتوجيههم إلى الخير قبل جميع الناس تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ (1) وإقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في تطبيق هذه الآية حين دعا قرابته وعشيرته فأنذرهم وحثهم على أن ينقذوا أنفسهم من النار وأخبرهم أنه لن يغني عنهم من الله من شيئاً فنصيحتهم أوجب من نصيحة غيرهم في الأولوية خصوصاً عند فعلهم للمنكر أو تقصيرهم في المعروف وذلك بحسب الاستطاعة.

ومن صلتهم التلطف بهم ولين الجانب معهم وإظهار محبتهم والاجتهاد في إيصال كفايتهم وخصوصاً - عند فقرهم وسد حاجتهم وبذل المعروف لهم بطيب نفس وانشراح صدر. وكذلك المبادرة إلى صلحهم عند اختلافهم والتأليف بينهم وإعانتهم على البر والتقوى وتحذيرهم من الإثم والبغي والعدوان وكل ما يؤدي إلى القطيعة وفساد الدين وإفساد ذات البين.

والمعنى الجامع للصلة: أنها إيصال ما أمكن من الخير إليهم ودفع ما أمكن من الشر عنهم بحسب الوسع والطاقة ولكل شخص منهم بحسب منزلته وحاله ومناسبة صلته وتيسر ذلك فقد قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ (2).

العناية بصلة الرحم في الكتاب والسنة

لصلة الرحم عناية عظيمة وأهمية وأولوية في الذكر من بين سائر الأعمال الصالحة يقول تعالى:

﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ (3).

وجعل الله تعالى الوصية بصلة الأرحام قرينة الوصية بالتقوى فقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ (4).

(1) سورة الشعراء آية 214.

(2) سورة البقرة آية 286.

(3) سورة الأحزاب آية 6.

(4) سورة النساء آية 1.

بر الوالدين وصلة الأرحام · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بر الوالدين وصلة الأرحامص ٣٥