بقلم الشيخ عبد الله بن صالح القصير
عضو الوعظ والإرشاد بمركز الدعوة
برئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الملك القدوس السلام أمر بصلة الأرحام وجعلها من خصال أهل الإسلام الذين وعدهم الجنة دار السلام وأصلي وأسلم على نبينا محمد أتقى الناس لربه وأوصلهم لرحمه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون وسلم تسليماً.
أما بعد: فإن صلة الرحم حاجة فطرية ضرورة اجتماعية تقتضيها الفطرة الصحيحة وتميل إليها الطباع السليمة فإنه يتم بها الأنس وتنتشر بواسطتها المحبة وتسود المودة وهي دليل الكرم وعلامة المروءة تكسب الشخص والعشيرة عزة وهيبة وقوة ومنعة وفوق ذلك فإنها من أنفس القرب وأجل الطاعات وأعلاها منزلة وأعظمها بركة وأعمها نفعاً في الدنيا والآخرة ولذلك يتنافس فيها الكرام أولوا الأحلام ويتظاهر بقطيعتها اللئام سفهاء الأحلام مع أن قطيعتها من أفظع أنواع المعاصي قبحاً وأخطرها شؤماً وأسرعها عقوبة وأسوئها عاقبة في العاجل والآجل. ومع ذلك فإن كثيراً من الناس في هذا الزمن قد قصروا في صلتها وتظاهروا بقطيعتها جهلاً بحكمها وغفلة عن حكمها أو نسياناً لحقها وتهاوناً بخطر قطيعتها ونسبة من الذين يقومون بشيء من الصلة إنما يفعلون ذلك من باب المجاملة أو على سبيل المكافأة ومع أنهم على شيء من الخير إلا أنه يفوتهم خير كثير وأجر كبير فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [متفق عليه]. لذا رأيت أنه من الضروري التذكير بهذا الواجب العظيم والتنبيه بخصوصه لتقسيم النيات وتصلح الأعمال وتتنوع الصلة وتعم وتتسع فكتبت هذه النبذة - المباركة إن شاء الله - عملاً بما كان يأخذه صلى الله عليه وسلم على أصحابه عند البيعة وهو "النصح لكل مسلم" وطمعاً في النفع بالتذكير فقد قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55] وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفع لها من كتبها وقرأها وسمعها وسعى في نشرها لتعم فائدتها إنه سميع قريب مجيب كريم آمين.