تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون فقيه النفس .

- أن يكون قوي القريحة .

- أن يكون كامل الذكاء . ذهنه قوي في معرفة مآخذ الأحكام (1) أفلا يستحق أحد من الصحابة هذه الاوصاف ألا ستة منهم ! .

... ونسأل الأحباش : ماذا لو وصفنا شيخكم بأنه مقلد ؟

... أخبرونا : هل شيخكم فقيه النفس قوي القريحة كامل الذكاء ؟ أن قلتم نعم : فقد فضلتموه على الصحابة " المقلدين " . وإن قلتم لا – وأنتم لن تقولوا – طعنتم في سلطانكم ورميتموه بالغباوة .

... هل ترضون أن تضعه في قائمة الصحابة المقلدين أم أنكم ترونه أعلى قدراً من أن يكون بين الصحابة المقلدين لأنه سلطان العلماء عندكم ولهذا تلقبون بالسلطان ؟

... والحق أن من تأمل سيرة الصحابة رضي الله عنهم رأي أنهم كانوا إذا ظهرت لهم السنة لم يكونوا يدعونها لقول أحد كائناً من كان وكانوا أحرص الناس عملاً بهذه الآية " فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تآويلاً " النساء 59 . وقد تقدمت أمثلة عديدة لذلك وكان رجوع الصحابة إلى أبن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم لما فاقوهم في العلم لكونهم اصحاب مذاهب .

... قال البخاري " وكانت الأئمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره افتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (2) .

... وروي الدرامي عن الوزاعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز : أنه لا رأي لأحد في كتاب ، ولم تمض به سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (3)

... فمن من الصحابة صرح بعدم صحة صلاة مقلدي ابن مسعود وراء مقلدي ابن عباس ، ومن منهم أفرز للناس قاضياً مسعودياً وقاضياً عباسياً على النحو الذي جري بين المسلمين طيلة القرون الماضية حيث كان في القرية الواحدة أربعة أئمة وأربعة قضاة وأربعة مفتين : قاض ومفت وإمام للشافعية وقاض ومفت وإمام للحنبلية وقاض ومفت للحنفية وقاض ومفت وإمام للمالكية ! حرموا على المسلمين عامة تقليد غيره هذه المذاهب الأربعة كما قال ابن حجر الهيتمي في فتح الأربعين ( ص 221 ) قال بعض أئمتنا : لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة "

... ولئن كانت طريقتهم كثل طريقة المقلدين اليوم فلماذا نصرهم الله وخذلنا وتخلي عنا ؟ لقد نصرهم الله حين جعلوا الغيرة على دين الله فوق أي إعتبار آخر .

... والصحيح أن بدعة التقليد لا دليل يدل عليها بل الصحيح أن التقليد لم يأخذ شكله إلا في القرن الرابع الذي ذمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4)

... ولقد أنكر ابن عباس على قوم كانوا يعارضون السنة لقول أبي بكر وعمر فقال " يوشك أن تنزل علىكم حجارة من السماء . أقول لكم قال رسول الله . وتقولون قال أبو بكر وقلا عمر (5)

... فماذا لو رأي ابن عباس شيوع التقليد في الأامة والتعصب الأعمي ، ماذا لو سمع بقول الكرخي " كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وكل حديث كذلك فهو منسوخ " (6)

(1) شريط ( 4 ) 193 وجه ( 1 ) .

(2) صحيح البخاري : كتاب الأعتصام بالسنة : باب قول الله تعالى (( وأمرهم شورى بينهم )) و (( وشاورهم في الأمر )) .

(3) سنن الدرامي 1/95 باب ما يتقي من تفسير حديث النبي e حديث رقم ( 437 )

(4) الأنصاف للدهلوي .

(5) جامع بيان العلم 2/196 الفقيه والمتفقه 1/145 .

(6) الأصل للكرخي 152 ملحقة بتأسيس النظر للدبوسي .

موسوعة أهل السنة · الصفحة ٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ٦٧٢