ذريعة له " وذكر ما نقله النسفي الحنفي في الكافي عن محمد بن الحسن أنه قال " ليس من أخلاق المؤمنين الفرار من أحكام الله بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق " (1)
موقف أهل العلم من الحيل في الدين
... - وقد نفي ابن بطه أن يقال لمن يفتي بالحِيَل " مفتي أو فقيه " لأن الفتوى عند أهل العلم تعليم الحق والدلالة عليه ، وأما من علم الحيلة والمماكرة في دين الله والخديعة لمن يعلم خائنه الأعين وما تخفي الصدور حتى يخرج الباطل في صورة الحق : فلا يقال له مفتي 00 وقد علم المؤمنين والعلماء 000 أن الحيلة على الله في دين الله لا تجوز 000 " وأعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه " البقرة 235 . " " قل إن تخفوا ما في صدروكم أو تبدوه يعلمه الله " " آل عمران 29 " " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه " ق 16 "
... -قال بن بطة " وأصل الحيلة في شريعة الإسلام خديعة والخديعة نفاق ، والنفاق عند الله عز و جل أعظم من صراح الكفر " قال تعالى " " ومن الناس من يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين . يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " البقرة 9 .
... - قال " أفلا تري أن المنافقين أظهروا قبول الأحكام الإسلامية وألزموا أنفسهم التدين بها حيلة بذلك وخديعة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولعباده المؤمنين ليحقنوا بذلك دمائهم ويحفظوا أموالهم ، فأعطاهم ما أرادوا بما أظهروا وأكذبهم فيما ادعوا بما أسروا وأبطنوا .
- أفلا تري أن الله عز وجل شرع رخصاً وضعها عند الحاجة إليها وشدة الضرورة عند نزولها ، فقال حين فرغ من فرض الصيام " ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام آخر " وقال " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة " (2)
إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم
... وهذه الحيل يراد بها إبطال واجب من الواجبات . وقد صارت ذريعة عند أتباعه في التهاون بهذا الواجب لسبب ولغير سبب قال تعالى عن المنافقين " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم " وقال صلى الله عليه وسلم " الخديعة في النار " (3)
تاريخ التحايل في هذه الأمة :
... وقد انتشر التحايل عند الحنفية أكثر من غيرهم ، وأشار الذهبي إلى ذلك حيث قال " الحنفية على خير إن سلموا من التحيل والحِيَل على الربا وإبطال الزكاة . ونقر الصلاة والعمل بالمسائل التي يسمعون النصوص النبوية بخلافها " (4)
(1) فتح الباري 12/328 – 329 .
(2) إبطال الحيل 42 – 45 .
(3) البخاري 3/24 .
(4) زغل العلم للذهبي 34 .