تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحابة بشر وليسوا معصومين

وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول (إنما أنا بشر فأيما امرئ ساببته . . .) مما يبين ما يمكن أن يعتري النفس البشرية من ثورة وغضب مع أنه نبي، فحصوله من غير الأنبياء من باب أولى، وقد وقع بين الصحابة شجار وسباب لا يجوز أن يستغله الصائدون في الماء العكر ويجيرونه لتأييد عقائدهم الخبيثة، بل نسكت عما شجر بينهم، فإن ستر عورات الصحابة أولى من ستر عورات عامة المسلمين.

ثم إن السباب من باب ما يقع للأقران مما يجب الإعراض عنه مثلما يحدث بين العلماء الأقران في حق بعضهم البعض. بل السباب ليس شيئاً أمام القتال وقد تقاتلوا.

وزعم الحبشي ثبوت أن معاوية كان يأمر بسب علي رضي الله عنه حيث أمر سعد بن أبي وقاص بذلك قائلاً "ما منعك أن تسب أبا التراب؟" [صريح البيان 111 أو237 من الطبعة الجديدة المجلدة التي زعموا أنها الطبعة الأولى].

مع أن النووي قد نص على أن قول معاوية ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً أو خوفاً فإن كان ذلك تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب محسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال" [شرح مسلم للنووي 15/175-176 أو طبعة الميس 15/184-185].

وإذا كان الحبشي يستغل هذا المتشابه في رواية تفيد أن معاوية أمر بسبّ علي فإن حوادث شبيهة وقعت بين غيرهم، فقد سب المغيرة علياً رضي الله عنه فقام إليه زيد بن أرقم وقال: "يا مغيرة ألم تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن سبّ الأموات فلِمَ تسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه" [أخرجه الحاكم 1/385 وصححه].

فهل يحكم الحبشي على المغيرة بحلول غضب الله عليه بناء على الرواية المكذوبة التي ذكرها الحبشي " من سبّ علياً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله" [صريح البيان 116]!

موسوعة أهل السنة · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أهل السنةص ٦٠٧