دعاء غير الله عبادة للشيطان
فإذا كان الدعاء عبادة صار توجيه هذه العبادة لغير الله عبادة للشيطان ، هذا مآل دعوتهم : لم يكونوا يدعون الجيلاني في حقيقة الأمر ولا البدوي ولا الدسوقي ولا يغوث ويعوق ونسراً ﴿ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ﴾ [ النساء 117 ] . وقد حذر الله من عبادة الشيطان فقال ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ .
دعاء غير الله تأليه لغيره
والنصارى ملزمون بتأليه مريم وإن لم يلتزموه لأنهم دعوها من دون الله ، قال تعالى ﴿ وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ﴾ . ولكنهم يطلبون منها أن تشفع لهم عند الرب وتخلصهم وتقضي حوائجهم ، فحكم الله بأنهم يؤلهونها لأنهم كانوا يدعونها مع الله كما في قوله تعالى ﴿ قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً ﴾ قال ابن عباس ومجاهد " وهم : عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم " (1) . وكل من دعا ميتاً أو غائباً من الأنبياء والصالحين فقد دعا من لا يملك كشف الضر عنه ولا تحويلا .
المشبهة الحقيقيون
المضيعون لحقوق الله
اعلم أن حق الله عليك أن توحده : فالشرك هضم لحق الله بل تشبيه ومساواة له بمخلوقاته ، قال تعالى ﴿ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ يحلف الذين كانوا يدعون الأولياء أنهم كانوا يشبهونهم برب العالمين . فوقعوا في الغلو الذي حذرنا منه نبينا بقوله " إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " (2) . وهكذا خالفوا أصل التوحيد وجعلوا معنى لا اله إلا الله : أي لا شبه بين الله وخلقه ، ودندنوا حول غير ما دندن حوله القران وهو شرك الدعاء .
ولا يغرنك قول البوصيري :
دع ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
فإن الذين قال لهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - " لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم " لم يكونوا يقولون له : أنت ابن الله ، وإنما كانوا يقولون " وفينا نبي يعلم ما في غد " فهل يتناسب هذا وقول البوصيري وأمثاله ممن يظنون أنه لا يكون غلوا وإطراء إلا أن ننسب له الألوهية ؟! .
وفى نهاية الأمر يقف الجميع أمام الله ، فيؤمر من كانوا يدعون مع الله غيره أن يدعوهم في ذاك اليوم العصيب : قال تعالى ﴿ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ ﴾ [ يونس 64 ] .
(1) - تفسير البغوي 5 / 101 محقق .
(2) - رواه النسائي 5 / 268 بسند صحيح .