تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO حوال دول العرب

لأمير الشعراء أحمد شوقي بك

نشرت إحدى الجرائد الاسبوعية لشيخوخ متنطع سقسم الذوق ليس من الأدب ولا قلامة ظفر نقدا لما ذهبنا إليه في شرح هذا البيت

يا زيد كل مسرج وملجم ... كيف علا غرتك ابن ملجم

إذ قلنا ما ملخصه: زيد ه زيد الخيل الصحابي الذي وفد على رسول الله في وفد طيء وسماه النبي زيد الخبر - وشاعرنا يخاطب عليا بذلك أي يا رجل الخيل أي يا أشجع الشجعان الح فجاء هذا الشيخوخ وأبي عليه ذهنه السقيم ألا تخطئا في ذلك وإلا أن يفهم أن زيد مصدر بمعنى زائد ومسرج وملجم. بكسر الراء والجيم بصيغة اسم الفاعل أي يا زائدا على كل مسرج وملجم الخ. . . مرحى مرحى. وحسن جدا يا مولانا. لقد عثرت بحماقتك عثرة أنت بها خليق فلليدين وللفم. أليس بين كل مسرج وملجم ساسة الخيل المبتذلون لخدمتها وهل هناك أبلغ من تفضيل الامام والابانة عن أناقته وتفوقه من أنه زاند على ساسة الخيل الذين يسرجونها ويلجمونها رحم الله من قال:

وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الطبع السقيم

ما هكذا يا قوم يفهم الشعر! على أن شاعرنا العظيم أطال الله لنا حياته لا يزال بيننا حيا يرزق. وهو منا حيث يسهل الرجوع إليه في فهم أغراضه فعلام الخلاف على شيء بين ظهرانينا حاسمه؟ اللهم إلا إذا كان حاديكم على مثل هذا أحقاد تأكل الصدور. يمدها غباء مستو على العقول إن كانت ثمة عقول ونستغفر الله لنا ولكم. . . .# العدد 59 - بتاريخ: 31 - 12 - 1920

وسلام على عباده الذين اصطفى

(أما بعد) فهذا هو العدد الأول من السنة التاسعة لهذه المجلة التي عزم الله لنا أن نخرجها كل خمسة عشر يوما في طراز إن شاء الله بديع نرجى أن يعجب قراءنا في جميع الأقطار على اختلاف نزعاتهم وأميالهم، إذ سنعنى العناية كلها - بعد موضوعات البيان - بالتصوير، غير مدخرين في ذلك وسعا فلا إقصار بعون الله ولا تقصير.

وخطة البيان هي خطته التي عرف بها وحافظ عليها منذ نشأته إلى اليوم - أن يكتب ويترجم كل ما هو مجد علينا راد في أي باب من أبواب العلم والأدب والتاريخ والأخلاق والاجتماع وما إلى ذلك من كل ما هو خارج عن دائرة السياسة والدين اللهم إلا من ناحيتهما العلمية السامية الجميلة.

ولقد تضاعفت حاجتنا في هذه الآونة إلى الموضوعات القوية الفعالة ذات الأثر الصالح فينا بعد أن آضت صحفنا - واأسفا على ذلك - سجلات سياسية بحتة فلا أثر فيها لعلم أو أدب حتى كادت بذلك تبغض الناس في العلم والأدب وكل ما من شأنه أن يسمو بأخلاقنا وأذهاننا وأرواحنا، إذ جعلت السياسة - قبحها الله - وكدها وشغلها فألهت الناس بها عن النظر في كل ما يرد عليهم ويجدي، فاللهم حوالينا ولا علينا.

مجلة البيان · الجزء ٥٩ · الصفحة ١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة البيانج ٥٩ · ص ١