إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم فى مدِّهم وصاعهم" وليس قوله فى حديث عبد اللَّه بن زيد: كما حرم إبراهيم مكة أن تحريم المدينة يشبه تحريم مكة من كل وجه حتى فى زمن التحريم لأنه لا يشترط أن يكون المشبه كالمشبه به من كل وجه، فوجه الشبه بين تحريم مكة وتحريم المدينة أنه لا يُنَفَّر صيدها، ولا يقاتل أهلها ولا يعضد شوكها ولا يختلى خلاها. أما حرمة مكة فهى ثابتة لها يوم خلق اللَّه السموات والأرض، ولذلك يقول اللَّه عز وجل: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ وكما قال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ وكما قال: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ وقد روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث أنس رضي الله عنه قال فى تحريم المدينة: لا يقطع شجرها كما روى البخارى من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: "لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها" وفى لفظ لمسلم عن أبى هريرة: "لو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها كما روى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال النبى ﷺ: "إن إبراهيم حرم مكة وإنى حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها" والعضاه شجر الشوك واحدتها عضاهة. كما روى مسلم من حديث سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: إنى أحرم
فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٤ · ص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي