عن مكة الفيل، وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لن تحل لأحد كان قبلى، وإنها أحلت لى ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدى، فلا يُنَفَّر صيدها. ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُفدى، وإما أن يُقتل" فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول اللَّه فإنا نجعله فى قبورنا وبيوتنا! فقال رسول اللَّه -ﷺ- إلا الإذخر" فقام أبو شاه رجلٌ من أهل اليمن فقال: اكْتُبُوا لى يا رسول اللَّه فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "اكتبوا لأبى شاه" قال الوليد: فقلت للأوزاعى ما قوله: اكتبوا لى يا رسول اللَّه؟ قال: هذه الخطبة التى سمعها من رسول اللَّه ﷺ. وقد روى البخارى ومسلم نحوا من حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن أبى شُرَيح العدوى رضي الله عنه وعبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما أما حديث أبى شريح فإنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لى أيها الأمير أُحَدثْكَ قولا قام به رسول اللَّه -ﷺ- للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناى، ووعاه قلبى، وأبصرته عيناى حين تكلم به، إنه حمد اللَّه، وأثنى عليه ثم قال: "إن مكة حرمها اللَّه، ولم يحرمها الناسُ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يَسْفِك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد تَرَخَّصَ لقتال رسول اللَّه ﷺ فقولوا له: إن اللَّه أذِن لرسوله -ﷺ- ولم يأذن لكم، وإنما أذن لى ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأسر، وليبلغ الشاهدُ الغائبَ" وفى لفظ لهما عن أبى
فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٤ · ص ٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي