متيسر لها بسبب حيضها. وأنها لما أفاضت من عرفة ومزدلفة ورمت الجمرة وطهرت من الحيض طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وأفهمها رسول اللَّه -ﷺ- أن طوافها وسعيها هذا يكفيها لحجها وعمرتها لأنها اعتبرت قارنة ولا يعكر على هذا أنها قالت لرسول اللَّه -ﷺ-: يا رسول اللَّه: أيصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد. فأعمرها من التنعيم، فقد صرح جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنه بأنه أجابها لذلك تطييبا لخاطرها ومسارعة فى هواها رضي الله عنها، وإليك ألفاظ هذه الروايات التى ساقها مسلم رحمه الله فى صحيحه فقد أخرج من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول اللَّه -ﷺ-: من كان معه هَدْى فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا. قالت: فَقَدِمْتُ مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: انقُضى رأسك، وامتشطى، وأهَلِّى بالحج، ودَعِى العمرة، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلنى رسول اللَّه -ﷺ- مع عبد الرحمن بن أبى بكر إلى التنعيم، فاعتمرت فقال: هذه مكان عمرتك، فطاف الذين أهَلُّوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثُمَّ حَلُّوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا، ومعنى قوله: ودعى العمرة أى اتركى التمتع وفى
فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٤ · ص ١٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي