لا تضر ولا تنفع: أى لا تؤثر بذاتك فى دفع ضر أَوْ جلب نفع، لأن ذلك للَّه وحده جل وعلا.
[البحث]
قد تقدم فى بحث الحديث السادس من هذا الباب ألفاظ هذا الحديث الثابت عن عمر رضي الله عنه عند البخارى ومسلم، وقد روى البخارى من طريق الزبير بن عربى قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يستلمه ويقبله قال: قلت: أرأيتَ ان زُحمْتُ؟ أرأيت إن غُلِبْتُ؟ قال: اجعل أرأيتَ باليمن، رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يستلمه ويقبله" فالحجر الأسود يستلم ويقبل والركن اليمانى يستلم ولا يقَبَّل كما تقدم. وقول عمر رضي الله عنه فى حديث الباب: إنك حجر لا تضر ولا تنفع. أراد رضي الله عنه دفع ما قد يخطر من الخواطر الشيطانية بأن هذا التقبيل عبادة للحجر كما كان يفعل أهل الجاهلية، فبيَّن الفرق رضي الله عنه بين ما كان يفعله أهل الجاهلية من اعتقادهم فى أن هذه الأحجار التى يعبدونها تنفعهم وتضرهم، وبين ما يفعله المسلمون من اتباع رسول اللَّه ﷺ فى تقبيل الحجر الأسود وهم يعتقدون أنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا لذاته. وأمَّا ما رواه البيهقى فى شعب الإيمان بأن عليا قال لعمر رضي الله عنهما: بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع قال: وأين ذلك؟ قال فى كتاب اللَّه؟ قال: وأين ذلك