تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البحث]

هذا الحديث هو أصح حديث فى طلب الوتر وقد ورد فى صحيح مسلم كذلك -كما سيجئ- من حديث أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه أن النبى -ﷺ- قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. وكان ظاهر هذا الأمر يقتضى وجوب الوتر لكنه قد صح عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال للأعرابى لما سأله عن الصلاة: خمس صلوات فى اليوم والليلة، قال: هل على غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع: فهو صريح فى أن ما جاء الأمر به من الصلاة -ما عدا الصلوات الخمس- يكون تطوعا، وكما جاء فى حديث الإسراء: هن خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدى. يفيد أن اللَّه لم يوجب على عباده من الصلوات غير هذه الخمس، ولذا عقب البخارى رحمه الله حديث ابن عمر هذا بباب الوتر على الدابة ثم ساق من طريق سعيد بن يسار أنه قال: كنت أسير مع عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما بطريق مكة فقال سعيد: فلما خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال عبد اللَّه: أليس لك فى رسول اللَّه -ﷺ- أسوة حسنة؟ قلت: بلى واللَّه. قال: فإن رسول اللَّه -ﷺ- كان يوتر على البعير. ثم قال البخارى رحمه الله باب الوتر فى السفر ثم ساق بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبى -ﷺ- يصلى فى السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته. وهذا كله يفيد أن الوتر ليس بمفروض، إلا أن حرص رسول اللَّه -ﷺ- على صلاته فى السفر يفيد تأكيد سنيته وأنه آكد صلاة الليل.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٢ · ص ٦٦