رمضان ولا فى غيره عن إحدى عشرة ركعة. لا يفيد تحريم الزيادة أو النقص فى صلاة الليل على هذا العدد فصلاة الليل ليست من الرواتب المحدودة العدد بل يتفاوت الناس فيها والأصل فى ذلك قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وقوله -ﷺ- فى حديث معاذ لما سأله عن عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار قال: وصلاة الرجل فى جوف الليل ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ حتى بلغ يعملون، وكما صح الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: أفضل الصلاة طول القنوت. رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه. كما صح الخبر عن رسول اللَّه -ﷺ- أن من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله رواه مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه. وقد روى ابن حبان وصححه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: إن قيام رمضان لم يوقت النبى -ﷺ- فيه عددا معينا بل كان هو -ﷺ- لا يزيد فى رمضان ولا فى غيره على ثلاث عشرة ركعة لكن كان يطيل الركعات فلما جمعهم عمر رضي الله عنه على أبى بن كعب كان يصلى بهم عشرين ركعة ثم يوتر بثلاث وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون قاموا بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله سائغ فكيفما قام فى رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين، فإن كان فيهم احتمال لطول القيام فالقيام بعشر ركعات وثلاث بعدها كما كان النبى -ﷺ- يصلى لنفسه فى رمضان وغيره هو
فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٢ · ص ٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي