تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع توسل مشروع وقد ذكر الحافظ ابن حجر فى فتح البارى صفة ما دعا به العباس رضي الله عنه فى هذا الاستسقاء فقال: وقد بين الزبير بن بكار فى الأنساب صفة ما دعا به العباس فى هذه الواقعة والوقت الذى وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بى إليك لمكانى من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث، وفيه فخطب الناس عمر فقال: إن رسول اللَّه ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول اللَّه ﷺ فى عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى اللَّه. وفى هذا كله دليل على أنه لا يتوسل إلى اللَّه تعالى بذوات الأشخاص ولا بمن فارق الدنيا منهم، إذ لو كان التوسل بمن فارق الدنيا جائزا لتوسل عمر برسول اللَّه -ﷺ- ولم يتوسل بالعباس رضي الله عنه. وقد علمنا أن العباس كان يدعو اللَّه تعالى لهم فيسقون. والتوسل إلى اللَّه تبارك وتعالى أنواع منها هذا النوع وهو سؤال الصالحين من الأحياء أن يسألوا اللَّه تعالى كما كان الناس يفعلون أيام رسول اللَّه -ﷺ- وكما فعل عمر رضي الله عنه مع العباس رضي الله عنه، ومن التوسل المشروع كذلك أن تقدم بين يدى حاجتك ودعائك الثناء على اللَّه تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى كما أرشدت إلى ذلك سورة

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرامج ٢ · ص ٢٥٤