تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائدة السادسة والخمسون

استعمال (لو) على عدة أوجه

الوجه الأول: أن تستعمل في الاعتراض على الشرع.

وهذا محرم؛ قال تعالى: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾

[آل عمران: 168] في غزوة أحد حينما تخلف أثناء الطريق عبد الله بن أبيٍّ في نحو ثلث الجيش فلما استشهد من المسلمين سبعون رجلاً اعترض المنافقون على تشريع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: لو أطاعونا ورجعوا كما رجعنا ما قتلوا فرأيُنا خير من شرع محمد وهذا محرم وقد يصل إلى الكفر.

الثاني: أن تستعمل في الاعتراض على القدر.

وهذا محرم أيضًا؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ [آل عمران: 156]؛ أي لو أنهم بقوا ما قتلوا؛ فهم يعترضون على قدر الله.

الثالث: أن تستعمل للندم والتحسر.

وهذا محرم أيضًا؛ لأن كل شيء يفتح الندم عليك فإنه منهي عنه؛ لأن الندم يكسب النفس حزنًا وانقباضًا والله يريد منا أن نكون في انشراح وانبساط قال - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن "لو" تفتح عمل الشيطان» (1).

(1) أخرجه مسلم.

60 فائدة في العقيدة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

60 فائدة في العقيدةص ٩٢