الفائدة الحادية والخمسون
الصبر وأقسامه
الصبر في اللغة: الحبس ومنه قولهم: قتل صبرًا أي محبوسًا مأسورًا.
وفي الاصطلاح: حبس النفس وذلك بحبس القلب عن التسخط المحرم، واللسان عن القول المحرم، والجوارح عن الفعل المحرم.
أقسام الصبر ثلاثة:
الأول: الصبر على طاعة الله؛ قال تعالى: ﴿وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، وقال تعالى:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الإنسان: 23، 24].
وهذا يشمل الصبر على الأوامر لأنه إنما نزل عليه القرآن ليبلغه فيكون مأمورًا بالصبر على الطاعة وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28] وهذا صبر على طاعة الله.
الثاني: الصبر على معصية الله؛ كصبر يوسف عليه السلام عن إجابة امرأة العزيز حيث دعته إلى نفسها في مكان لها فيه العزة والقوة والسلطان عليه ومع ذلك صبر وقال: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33] فهذا صبر عن معصية الله.