كَنِيز (١) السَّقَّا، قال يحيى بن مَعِين: ليس بشيء، لا يُكْتَبُ حديثه، كلُّ النَّاس أحبّ إليَّ منه. وقال النَّسَائيّ والدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وأمّا (عبد الكريم بن رَوْح) فَذَكَرَ أبو حاتم الرَّازي: أنّه متروك الحديث".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٧)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ١٣٨) وقال: "فيه عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البقّال، وبحر بن كَنِيز السَّقَّا، وعبد الكريم بن رَوْح. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: قال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص الموضوعات": هُمْ ظُلُمَاتٌ متروكونَ".
أقول: قول ابن الجَوْزي، ومتابعة ابن عَرَّاق له بأنّ (بَحْرًا) في الإسناد هو (ابن كَنِيز السَّقَّاء): وَهَمٌ بَيِّن. حيث إنَّ الحافظ الخطيب رحمه الله قد صَرَّحَ في الإسناد بأنه (ابن يحيى الأَزَمِيّ)! ! وهو غير (ابن كَنِيز السَّقَّاء البَاهِليّ أبو الفضل) الذي نَقَلَ ابن الجَوْزِي تضعيف الأئمة له. و(ابن كَنِيز السَّقَّاء) مُتَقَدِّمٌ روى عن الحسن والزُّهْرِيّ، وكانت وفاته سنة (ستين ومائة) كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ١٢٨) (٢). وأمَّا (الأَزَمِيّ) فإنّه متأخر، حَدَّثَ عن عبد الكريم بن رَوْح البَصْري، ووفاته عام (٢١٥ هـ) كما في "التقريب" (١/ ٥١٥)، وحَدَّثَ عنه الحسن بن عليّ الأَزَمِيّ، ووفاته سنة (٣١٨ هـ) كما في "الأنساب" (١/ ٢٠٤). وقد تقدَّم أنَّ ابن مَاكُولا ترجم له ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
ورواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢٣) في ترجمة (عبد العزيز بن إسحاق بن البقّال) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "إسنادٌ مُظْلِمٌ، ومَتْنُهُ مُخْتَلَقٌ". وأقرّه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٥).
* * *
(١) تَصَحَّفَ في "الموضوعات" إلى: "كبير". كما تَصَحَّفَ في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٣٨) إلى "كثير". والتصويب من "المُؤتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ١٩٥٣)، و"الإكمال" لابن مَاكُولا (٧/ ١٦٢).
(٢) وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٤).