وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤٢ - ٧٤٣ و٨٤٨) إلى الخطيب وحده.
وقد روى البخاري في المغازي، باب كتاب النبيِّ ﷺ إلى كسرى وقيصر (٨/ ١٢٦) رقم (٤٤٢٤)، وغير موضع، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٤٣ - ٤٤٠ و٣٠٥)، وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٨٩)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٤/ ٣٨٧)، عن ابن عبّاس: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ بعث بكتابهِ إلى كِسْرَى مع عبد اللَّه بن حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فأمره أن يَدْفَعَهُ إلى عظيم البَحْرَيْنِ، فدفعهُ عظيمُ البحرين إلى كسرى، فلمَّا قرأهُ مَزَّقَةُ -فَحَسِبتُ أنَّ ابنَ المسيَّب قال-: فَدَعَا عليهم رسولُ اللَّه -ﷺ- أَنْ يُمَزَّقوا كُلَّ مُمَزَّقٍ".
قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٨/ ١٢٧): "قوله (فَحَسِبْتُ أَنَّ ابنَ المسيَّبِ): القائل هو: الزُّهْرِيّ (١). وهو موصول بالإسناد المذكور، ووقع في جميع الطرق مرسلًا. ويحتمل أن يكون ابن المسيَّب سمعه من عبد اللَّه بن حُذَافَة صاحب القصَّة، فإنَّ ابن سعد ذكر في حديثه أنه قال: "فقرأ عليه كتاب رسول اللَّه ﷺ فأخذه فمزَّقه".
وقد روى ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) من حديث جماعة من الصحابة بأسانيد كلّها من طريق محمد بن عمر الأَسْلَمي الوَاقِدِي -وهو متروك، وقد دخل حديث بعضهم في حديث بعض- أنَّهم قالوا: وبعث رسول اللَّه ﷺ، عبد اللَّه بن حُذَافَة السَّهْمِيّ -وهو أحد الستة (٢) - إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال عبد اللَّه: فدفعت إليه كتاب رسول اللَّه
(١) ورد في رواية أحمد في "المسند" (١/ ٢٤٣) التصريح بأن القائل هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ.
(٢) الرسل الذين أرسلهم الرسول ﷺ إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. انظر "الطبقات" لابن سعد (١/ ٢٥٨).