هذه صورة من صور الخلاف المذهبى لا ثمرة منه إلا هذه الفرقة بين المسلمين في أكرم موقف بين يدى الله ". لقد كانت طريقنا إلى ديننا سهلة قريبة، فجرنا الخلاف المذهبى والتعصب الطائفى إلى هذه المزالق التى لا يؤمن فيها العثار، ولا ترجى معها السلامة .. فصرنا إلى هذه الفرقة المشتتة التى تمشت في حياتنا المادية والمعنوية حتى يكاد المسلم ينكر أخاه أو يتنكر له .. وتلك حال جديرة بالرثاء أو البكاء: كنا أناساً على دين، فغيرنا طول الجدال، وخلط الجد باللعب ولا شك أن الأستاذ الخطيب يحترم الاجتهاد وإنما يقصد بهذا الخلاف. خلاف الأتباع المتعصبين للأئمة الذين ظنوا التزام مذهب بعينه من المذاهب الأربعة دينا لا يجوز للمسلم أن يخالفه، وأدرجوا ذلك في حكم العقائد! ورتبوا عليه مسائل فقهية بحثوا فيها حكم من قلد غير الأربعة، ومن قلد غير إمامه حتى من الأربعة، ومن لفق في العبادة أو المعاملة بين مذاهب عدة، ومن أفتى بغير الراجح أو المعول عليه أو المفتى به، أو بتعبير أدق، بغير ما وصف في الكتب بأنه كذلك، إلى غير هذا من المسائل التى ما أثارها إلا العصبية المذهبية، تلك العصبية التى قامت بنصيبها في تفريق الأمة الإسلامية. .. وبات المسلمون من ذلك كله في ضعف، قاسوا منه أهوالا شداداً، وأدرك المخلصون من أبناء هذه الأمة أن لا نجاة لها مما وقعت فيه إلا إذا عادت إلى ما كانت عليه في عهدها الأول، حين كان الشمل مجتمعاً، والعلم صافيا، والدين واضحا، والمرجع كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ التى صحت روايتها واستقامت دلالتها، ينزل على حكمها المختلفون، ويصطلح عليها المتخاصمون " أ. هـ. إن " شيطان " الفرقة يعمل للأهداف نفسها التى يعمل لها " شيطان " الخمر والميسر، هذه الأهداف التى ذكرها الله عز وجل في قوله: " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ". ص _212
ظلام من الغرب · الصفحة ٢١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ظلام من الغربص ٢١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي