ذكريات صائم
لرمضان في أيامى الماضية صور فريدة، ومنذ بضع سنين وأنا أستقبل الشهر وأتمه بعيداً عن موطنى، في رحلات أغلبها للتعليم والإرشاد!!. والأماكن التى زرتها تركت في نفسى آثاراً شتى، قرنت بين طرائف السياحة، ومظاهر العبادة، وتكاليف الدعوة إلى الله، وإيقاظ المسلمين الذين يغطون في نوم عميق .. !! صمت رمضان مرتين بين " اللاجئين " إلى قطاع " غزة " وعشت بمشاعرى وأفكارى كلها وسط ألوف الأسر المطرودة المستذلة .. تلك الأسر التى ظلت دهراً تتوارث الأمن والقرار في ديارها وأموالها، ثم عدت عليها عصابات اليهود فأجلتها عن وطنها، بعد أن جردتها من كل شىء .. وها هم أولاء الرجال الذين تعودوا الكسب المضاعف من متاجرهم ومزارعهم يمشون في السكك المقفرة، لا يقدرون على شىء، وحولهم زوجاتهم وذراريهم، يتضورون جوعاً وعرياً، وبطالة ووحشة، وألماً وبأساً. صفر الوجوه عليهمو خلع المذلة بادية إن هؤلاء المساكين في صوم دائم. وللصائم الآمن في سربه فرحة عند فطره! أما هؤلاء الباحثون عن القوت طول العام، فليست لهم فرحة ترطب أجوافهم وتبل عروقهم.!! كنت أتحدث إلى هؤلاء الناس وقلبى يقطر أسى لما أصابهم وأصاب الإسلام معهم. ولم يخف على ولا عليهم، أن هزيمة العرب في فلسطين تمت نتيجة مؤامرات دولية محكمة. ص _1 ص 0