فإذا رابه أمر أبلغ عنه وهو في نطاق المعسكر المتماسك. وتلك هى سياسة الجيوش في الأمم قاطبة " وحكوا أن الشافعى لما ذهب إلى العراق لم يقنت في الفجر -على خلاف ما يرى- بل قنت في الوتر، احتراماً لرأى أبى حنيفة. وهذا هو معنى الإسلام، يعرفه حق المعرفة إمام جليل نبيل كالشافعى. فهل عرف التلامذة والمقلدون هذا؟ كلا، لقد قسموا الأمة الواحدة أمماً شتى. وأمسى المؤلف في كثير من العلوم عن نفسه: فلان المالكى مذهباً، الأشعرى عقيدة، الخلوتى طريقة، والشامى نسبة. وذهب الحمق بأصحابه إلى أن يقيموا في المسجد الواحد في الوقت الواحد عدة جماعات تمثل المذاهب الأربعة. قال الأستاذ عبد الكريم الخطيب: " .. وقد اتخذ هذا اللون من الاعتزاز المذهبى طريقه المرسوم له من إقامة الحواجز بين جماعات المسلمين. فامتد إلى المساجد وجعل منها صورا مقابلة لهذه الفرقة .. فكان بعض المساجد مقصوراً على جماعة مذهب معين. يدرس فيه فقه هذا المذهب، ويقصده المنتمون إليه، كما كان بعضها الآخر مقسما إلى أقسام أربعة تسع المذاهب جميعاً، فهذا ركن الشافعية، وذاك ركن الحنفية، وهكذا، وفى كل ركن فقهاء المذهب، وأتباعه يتدارسون ويؤدون الصلاة على الوجه الذى قرره مذهبهم دون أن تعطفهم عاطفة الإسلام على الانضواء إلى الجماعات الأخرى حتى في أوقات الصلاة. هذه صورة لا نشهدها اليوم كثيراً في مساجدنا، ولكنها لا تزال قائمة في بعض الأقطار الإسلامية الأخرى، لا يزال في مصر للأسف مساجد وزوايا مقصورة على بعض أصحاب المذاهب والطرق. وأظن أن هذا التفرق بعيد غاية البعد عن الإسلام وروح الإسلام، وأن الصميم من رسالة هذا الدين إنما هو التجميع والتأليف .. وربط الناس برباط واحد وإقامتهم على طريق مستقيم. .. ثم إن هناك صوراً واضحة لا تزال تشير إلى أن الخلاف واقع بين المسلمين، صورا مادية يراها رأى العين المسلم وغير المسلم، فيدرك لأولى نظرة أن المسلمين ص _210
ظلام من الغرب · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ظلام من الغربص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي