تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأضرب أمثلة تحدد المراد .. إن اختلاف العقول في فهم نص ما، أو تصحيح أثر ما لا حرج فيه، ولا قيد عليه، ما دام في حدود القواعد العلمية المحترمة. على أن هذا الخلاف يجب أن يطوى طياً في الحياة العملية، فلا يتجاوز قاعات البحث وفصول الدراسة. فإذا اضطربت أقوال الأئمة: أهناك قنوت في صلاة الفجر أم لا، وما مكانه إن صح وجوده؟؟ فليختلفوا في ذلك ما شاءوا وليقتنع كل بما يرى. لكن عند الذهاب إلى المسجد وإقام الصلاة لا يجوز أن تظهر فيه إلا صورة واحدة يقبل الجميع عليها وينسون آراءهم بإزائها مهما كانت في نظرهم صحيحة. فإن صحتها لن تبلغ مبلغ ركن القيام الذى أهدر حتى تسود روح الجماعة وصورتها في بيوت الله. وليس المهم أن يسود الرأى الراجح قدر ما يهمنا التقاء الجمهور عند رأى ما. فكما أن حكم القاضى يرفع الخلاف فكذلك فعل الإمام يجب أن يرفعه، ولا ينبغى الشغب عليه من أى معارض. وطالب الثواب إن كان مجتهداً أو مقلداً يجب أن يعلم بأن ثواب الله على تجميع الشمل، وصيانة الأمة أربى عنده وأرجى من التعصب لمذهب ما. وقد روى أن ابن مسعود نقد إتمام عثمان للصلاة أيام منى وذكر أن ذلك مخالف لسنة رسول الله والشيخين بعده. فقد كانوا يقصرون صلاتهم، ويتابعهم الحجيج في ذلك. واحتج عثمان بأن الموسم يحضره جماهير الأعراب الذين يحتاجون إلى معرفة في دينهم، فلو قصر بهم لظنوا الصلاة كذلك أبداً. ورفض ابن مسعود هذه الحجة. ومع ذلك فقد أتم الصلاة وراء عثمان كراهية للخلاف .. !! وضاق أبو قتادة من مسلك خالد بن الوليد مع " مالك بن نويرة " وزوجته، فانسحب من الجيش عائداً إلى المدينة ليشكو قائده إلى الخليفة الأول أبى بكر. فأمره أبو بكر أن يلحق بالجيش، وأن ينتظم مع سائر الجند تحت إمرة خالد! ص _20 ص

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٠٨