تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما أقل المصلين الذين يتعلمون من صلاتهم الحفاظ على كرامة رسالتهم وجماعتهم، والإبقاء على كيان دينهم وأمتهم. فلا تستغربن أن يذهب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في تعنيف الشاذين ومثيرى الفوضى إلى حد قوله: " أما يخشى الذى يرفع رأسه من ركوع أو سجود قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلب ". وفى رواية أخرى: " أما يخشى أحد إذا رفع رأسه من ركوع أو سجود قبل الإمام أن يجعل رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار "!! إن هذه الحملة النبوية ليست على غلطة رجل في موقفه، بل هى على بلادة رجل في تصرفه بلادة يبست في نفسه حتى إن روح الجماعة لم تستطع إذابتها. وهذا التحجر الخلقى في بعض الأفراد مصيبة اجتماعية لا تهادن ولا يعترف بها مصلح. وذاك سر الترهيب الوارد في السنة ... إن المحافظة على روح الجماعة وصورتها قربة عظيمة، وفى سبيلها لا حرج من التضحية ببعض التعاليم! ولينظر المسلمون إلى ما روى في الصحيح أن فريضة القيام في الصلاة تسقط عن المأموم إذا صلى الإمام قاعداً، قال رسول الله: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه! فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعداً صلوا قعوداً أجمعون ". فمنعاً للاختلاف أسقط ركن القيام عن المقتدين، وهم أصحاء قادرون على الإتيان به. ذلك أن محو شارات الفرقة أدنى إلى مرضاة الله من رعاية أوامر أخرى. كذلك هدى رسول الله ... !!! وإذا كنا سداً للذريعة نقبل الضرر الخفيف اتقاء ضرر أشد، فإن المحافظة على وحدة الأمة فريضة عليا تطوى في سبيل تأمينها أمور كثيرة. ص _208

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٠٧