تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر أهل السنة فهمهم لمعنى الاستواء على العرش، فكان تعليق الزمخشرى على ذلك قوله:

لجماعة سموا هواهم سنة ... وجماعة حمر لعمرى موكفة

هل الشتم على هذا النحو من شعب الإيمان؟ أو من دلائل الصلاح؟ ربما كان التراشق بالتهم على عهد القوة الإسلامية خفيف الأثر. وقد سمعنا أن مستر " تشرشل " أخرج لسانه يوما ً وهو زعيم المعارضة- لرئيس الحكومة كما يفعل التلميذ الشقى مع صاحبه!. ولهذا المجون موضعه العابث بين قوم انتصروا في حربين، ومشوا بأقدامهم على جثث خصومهم، فهم يتضاحكون أو يتلامزون بعدما دانت الدنيا لهم! وقد انفرد المسلمون بالسطوة في العالم أجمع دهراً طويلا، ربما كان تلامزهم فيه ضرباً من العبث الذى وقع له نظير من " تشرشل " الاستعمارى الداهية. أما اليوم بعدما سقطنا بقضنا وقضيضنا في الرغام، وانسابت الذئاب بين صفوفنا تفترس وتغتال فما هو موضع التلامز والتدابر؟ وقديماً تناحر الشيعة والسنة على الحكم، لمن يكون؟ وها هو ذا قد صار في يد " الخواجة "، ولم يخلص لفريق منهما .. !! وتعصبوا تعصباً دامياً لبعض الأحكام الفقهية. فها هى ذى الأحكام قد صارت بغير ما أنزل الله في الأصول وفى الفروع جميعاً .. !! فهلا وعينا شؤم الخلاف بعد هذه النتائج المخزية؟. إن الكتاب الذين لا يكترثون لجمع كلمة المسلمين، أو الذين يرسلون مقالاتهم على عواهنها تثير الحفائظ، وتحرك السخائم. يرتكبون في حق دينهم جرماً هائلا. وإن تجرع خطأ ـ صغر أو كبر ـ اتقاء خطيئة ثقيلة أصبح شيئاً لا مفر منه!. والخيبة لقوم لا يفيدون من تاريخهم عبرة. والخيبة الأشد لمن يدرسون تاريخهم لينقلوا منه الأحجار كى يعوقوا بها مستقبل أمتهم. ص _205

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٠٤