فإذا انضم إلى وجهة النظر مزاج حاد، أو هوى خفى، أو نفع متوقع، أخذ الخلاف طريقا ليس من طبيعته كبحث، بل من طبيعة ما انضاف إليه من شهوة أو جهالة. ومن هنا يجىء الخطر .. ! روى أن مصليا ممن يذهبون إلى تسكين الأصابع في أثناء التشهد مال على زميل له كان يحرك إصبعه فكسرها!! أتظن طبيعة البحث الفقهى هى التى أدت على ارتكاب هذه الجريمة؟ ما أشك أن هذا الجانى مصاب في عقله أو في خلقه. أو أن هناك شخصية فاجرة حملته على ارتكاب ما ارتكب. ولو تجرد كل ذى رأى من الإضافات النفسية والدنيوية التى تنضم إلى الخلاف العلمى لأصبح الخلاف مسلاة لا مأساة، ومطرحا لتفاوت الأفهام لا مسرحا لتهارش الأهواء ..
* * *
* وعندى أن جل ضروب الخلاف التى شعبت أمتنا ترجع إلى ضعف الخلق وحب الدنيا أكثر مما ترجع إلى قوة العقل وحب الله. فسوء الظن بالآخرين، وتشهى الغلب عليهم، وتضخيم الهفوات التى تقع منهم، وتوليد آراء رديئة لم يقولوا بها من الآراء التى يذهبون إليها، وتمنى بقائهم على الخطأ، والغفلة عما يعقبه الانقسام الطفيف من مضاعفات جسيمة يجب تلافيها، أو معرفة ذلك والذهاب مع العناد إلى نهاية الشوط ... هذه جميعاً رذائل إذا تفشت في جماعة فلن تقوم لها رسالة، ولن ينجح لها قصد، ولن يتماسك لها كيان ... اتهم الشافعى أو غيره بحب آل البيت ونسب متهموه إليه -بناء على ذلك- أنه ينكر إمامة الشيخين بعد رسول الله. لم هذا التوليد؟ والتظنن؟ فكانت إجابة الرجل على ذلك أن قال: يا راكباً قف بالمحصب من منى واهتف بقاعد خيفها والناهض! إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أنى رافضى! ص _204