تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل لا يزال التقريب بين المسلمين والمسلمين عسيراً؟ والحق أن المسلم يحس باستحياء وهو يرى أهله الذين تجرى في عروقهم دماء عقيدة واحدة قد مزقتهم الليالى الكوالح. فإذا هم متناكرون مستوحشون، لا إيلاف بينهم ولا إيناس ... وتبحث عن علة محترمة لهذه الفرقة السحيقة فلا تجد. اللهم إلا ما يرثه الأولاد أحياناً عن آبائهم من أمراض خبيثة، يحملون آلامها ولا يعلمون مآتاها. وقد تنازع آباؤنا ـ عفا الله عنهم ـ وطال هذا التنازع على أمور بعضها تافه وبعضها هام، بعضها في شئون الدين وبعضها في شئون الدنيا. وبدأ هذا النزاع، كما يبدأ أى داء، هيناً لا يخشى خطره ولا تدرى مغبته. واليوم يكتب أمام المسلم في لبنان أنه " سنى " أو " شيعى " بوصف أن السنية طائفة تغاير الشيعة، وأن الصلة بين الفريقين كالصلة بين أحدهما وبين المارون أو الدروز!! ... وبهذا الاعتبار عد النصارى في لبنان أكبر الطوائف، وجعل منهم رئيس الدولة، مع أن المسلمين أكبر عدداً وأربى نسبة. ولكن المسلمين -كما أسلفنا- طائفتان متناكرتان، تفصل بينهما المسافة نفسها التى تفصل بين أتباع دين ودين آخر!! هل رأيت أوغل في الحمق من هذا المسلك؟ وعلام هذه الفروق بين قوم يؤمنون جميعاً بالكتاب الكريم ويحترمون جميعاً سنة رسوله؟. وهب أنظارهم تفاوتت في تقديم شخص أو تأخيره. أو هب آراءهم اضطربت في تصحيح حديث ورد، أو إبقاء حكم نسخ. أيكون ذلك مثار قطيعة باتة، وبينونة كبرى، وجفاء يفلق الجسم الكبير شطرين؟؟. إن الخلاف عندما يكون نظريا بحتا لا ينشأ عنه ضرر مهما اتسعت شقته. ص _203

ظلام من الغرب · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلام من الغربص ٢٠٢